أثار إجراء مفاجئ يقضي بوقف تصدير المنتجات الفلاحية والغذائية والبحرية المغربية نحو أسواق إفريقية، ابتداء من الخميس 5 نونبر 2026، حالة من القلق في أوساط المصدرين والمهنيين، وسط تساؤلات بشأن نطاقه وأسبابه ومدته، وانعكاساته المحتملة على المبادلات التجارية بين المغرب وشركائه الأفارقة.
وبحسب معطيات، فإن الإجراء المنسوب إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، التي يقودها خالد حاتيمي، لا يقتصر على الخضر والفواكه، بل يشمل أيضاً منتجات غذائية مصنعة، من بينها مركز الطماطم والسردين والمعلبات.
وأفاد مصدر مهني للموقع بأن عدداً من المصدرين فوجئوا بإبلاغهم بالتعليمات الجديدة من طرف مؤسسة «موروكو فوديكس»، المكلفة بمراقبة وتنسيق الصادرات الغذائية، بعدما كانت بضائعهم قد وصلت إلى الموانئ استعداداً لشحنها نحو الأسواق الإفريقية.
وتحدث المصدر عن ارتباك لدى المستوردين في دول إفريقيا جنوب الصحراء، الذين فوجئوا، بحسب روايته، بتوقف الشحنات، متسائلاً عن أسباب اقتصار القيود على الوجهات الإفريقية دون غيرها من الأسواق الدولية.
وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير صحفية منشورة يومي 4 و5 نونبر عن اضطراب في عمليات تصدير المنتجات البحرية، خصوصاً بالداخلة والعيون، ومخاوف من ارتفاع تكاليف التخزين والتبريد وتعثر الالتزامات التجارية مع المستوردين.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة الجدل بشأن التوفيق بين حماية تموين السوق الوطنية والحفاظ على استقرار المبادلات التجارية مع البلدان الإفريقية، خصوصاً أن المصدرين سبق أن اشتكوا، خلال أبريل الماضي، من قيود مفاجئة طالت صادرات الطماطم نحو إفريقيا جنوب الصحراء.
ويرى مهنيون أن أي استمرار للقيود دون توضيحات بشأن مدتها والمنتجات المشمولة بها قد يؤثر في ثقة المستوردين، ويرفع التكاليف على الشركات المغربية المرتبطة بعقود تصدير قائمة.
وفي المقابل، يظل ضمان تموين الأسواق الداخلية والتحكم في أسعار المواد الغذائية من الاعتبارات الاقتصادية التي قد تدفع السلطات إلى تنظيم بعض الصادرات، غير أن دوافع الإجراء الجديد لم تتأكد رسمياً.
وحتى حدود المعطيات التي أمكن التحقق منها، لم يتسن الاطلاع على وثيقة رسمية تحدد القائمة الكاملة للمنتجات المعنية أو المدة الزمنية للإجراء، كما لم يتأكد صدور حظر شامل لكل الصادرات الغذائية المغربية نحو جميع الدول الإفريقية.
ويبقى السؤال المطروح أمام الوزارة والمؤسسات المعنية هو ما إذا كانت هذه القيود تدبيراً مؤقتاً لضبط السوق الداخلية، أم أنها تندرج ضمن مراجعة أوسع لسياسة تصدير المنتجات الغذائية نحو القارة الإفريقية.

