كشفت معطيات واردة في تقرير المسؤولية الاجتماعية للبريد بنك برسم سنة 2025 عن تفاوت في تمثيلية النساء داخل أجهزة الإدارة والقرار بالمؤسسة البنكية، مقابل ارتفاع مؤشرات التكوين المهني، وسط تساؤلات بشأن غياب بيانات تفصيلية تسمح بتقييم المساواة في الأجور والترقيات والمسارات المهنية.
وأظهرت الوثيقة، التي اطلعت عليها وطن24، أن النساء يشغلن مقعداً واحداً من أصل خمسة مقاعد في مجلس الإدارة الجماعية للبنك، بنسبة 20 في المائة، فيما تضم اللجنة التنفيذية ثلاث نساء من مجموع 11 عضواً، أي ما يعادل 27.3 في المائة.
وترتفع هذه النسبة على مستوى اللجان المؤسساتية الإحدى عشرة، التي تضم 24 امرأة من أصل 62 عضواً، بنسبة 38.71 في المائة، بينما تسجل بعض اللجان المتخصصة تمثيلية متساوية بين الجنسين، من بينها لجان التدقيق والمخاطر والتعيينات والمكافآت، بواقع امرأتين من أصل أربعة أعضاء في كل لجنة.
وأظهرت مراجعة الأرقام الواردة في التقرير وجود اختلافات حسابية بين أعداد الأعضاء والنسب المعلنة، إذ حددت الوثيقة نسبة النساء في اللجنة التنفيذية عند 30 في المائة، رغم أن العدد المسجل، وهو ثلاث نساء من أصل 11 عضواً، يعادل 27.3 في المائة.
كما أورد التقرير أن مجلس الرقابة يضم 12 عضواً، بينهم أربع نساء، بنسبة معلنة تبلغ 31.4 في المائة، في حين تعادل هذه الحصة حسابياً 33.3 في المائة. وسجلت الوثيقة سبعة رجال في المجلس نفسه، وهو ما يجعل مجموع الرجال والنساء الوارد في الرسم البياني 11 عضواً فقط، بدلاً من 12.
وتطرح هذه الاختلافات مسألة دقة عرض المؤشرات المتعلقة بالحكامة، والحاجة إلى توضيح المعايير المعتمدة في احتساب نسب التمثيلية داخل أجهزة القرار.
وفي المقابل، أظهرت معطيات التكوين المهني أن البنك وفر خلال سنة 2025 برامج تدريبية لفائدة 2923 موظفاً، بنسبة تغطية بلغت 94 في المائة من الفئة المعنية، بإجمالي 17 ألفاً و651 يوم تكوين، بزيادة 14 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
وبلغ متوسط التكوين 5.73 أيام لكل موظف، فيما سجل البنك نسبة رضا بلغت 91 في المائة عن الدورات التدريبية، وفق نتائج التقييمات المنجزة عقب التكوين.
وتوزعت البرامج بين التعليم الإلكتروني بنسبة 44 في المائة، والتكوين الحضوري بنسبة 36 في المائة، والفصول الافتراضية بنسبة 19 في المائة، في سياق توجه المؤسسة نحو رقمنة منظومة تطوير الكفاءات.
وشملت برامج التكوين أيضاً مجالات الامتثال والوقاية من المخاطر، حيث تلقى 1648 موظفاً تكويناً في مكافحة الفساد، و1544 موظفاً في حماية المعطيات الشخصية، إلى جانب 1494 موظفاً في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وعلى مستوى تدبير الموارد البشرية، أعلن البنك اعتماده ميثاقاً للمساواة بين الجنسين، يرمي إلى دعم تكافؤ الفرص في التوظيف والتكوين والترقية، إلى جانب إجراءات لتشجيع الحركية المهنية الداخلية وتحسين ظروف العمل.
غير أن التقرير لا يقدم مؤشرات تفصيلية كافية بشأن نسبة النساء في مجموع العاملين، أو توزيعهن حسب المسؤوليات الإدارية، أو الفوارق المحتملة في الأجور والترقيات، وهو ما يحد من إمكانية تقييم نتائج سياسة المساواة المهنية على مستوى جميع الموظفين.
كما تعرض الوثيقة برامج اجتماعية تشمل خدمات الرعاية الصحية والأنشطة الرياضية ومراكز الاصطياف ورعاية الأطفال، دون تقديم بيانات شاملة عن أعداد المستفيدين أو مستويات الاستفادة من هذه الخدمات.
وتأتي هذه المعطيات في وقت يواصل فيه البريد بنك تنفيذ برنامجه الاستراتيجي «تحدي 2026»، الذي يتضمن 24 برنامجاً استراتيجياً و300 مشروع، مع تعبئة 400 موظف للمساهمة في أوراش التحول الداخلي.
وكان البنك قد أعلن في فبراير الماضي تأكيد التزاماته المرتبطة بعلامة المسؤولية الاجتماعية للمقاولات التي يمنحها الاتحاد العام لمقاولات المغرب، عقب مراجعة مستقلة أجريت نهاية سنة 2025.
وتبرز معطيات التقرير تقدماً موثقاً في مجال التكوين وتطوير الكفاءات، مقابل الحاجة إلى مؤشرات أكثر تفصيلاً بشأن الأجور والحركية المهنية وتمثيلية النساء في مختلف مستويات المسؤولية، بما يسمح بقياس نتائج الالتزامات الاجتماعية للمؤسسة ومقارنتها من سنة إلى أخرى.

