تصاعدت دعوات داخل الأوساط الطبية والحقوقية لفتح تحقيق رسمي في ممارسات وصفت بأنها “مهينة وغير إنسانية” تستهدف الأطباء الداخليين الجدد بكلية الطب والصيدلة والمركز الاستشفائي الجامعي في طنجة، وسط شهادات صادمة تكشف عن ما يشبه نمط “بيزوطاج ممنهج” خلال فترة الاندماج المهني.
وبحسب شهادات حصلت عليها صحيفة “وطن24″، تحدث عدد من الأطباء والطالبات الناجحين في مباراة الداخلية الأخيرة عن تعرضهم لمعاملة قاسية تتجاوز الطابع الرمزي أو التأهيلي، لتشمل اعتداءات جسدية وإهانات لفظية وإكراه بدني، من بينها “الصفع، السخرية، فرض الوقوف لفترات طويلة، وإجبارهم على تنفيذ مهام مرهقة دون فترات راحة”.
إحدى الطبيبات المشاركات وصفت ما يجري بأنه “ممارسات غير تربوية تهين الكرامة وتفتقر لأي مضمون تعليمي”، مشيرة إلى استخدام وسائل إهانة مثل “رش البيض والماء، وفرض عقوبات بدنية”، مؤكدة أن هذه الأفعال تتم أحيانًا “بعلم مسؤولين إداريين” داخل المستشفى والكلية.
وأكدت مصادر من داخل المؤسسة أن ما يسمى بـ”فترة الاندماج” انطلق في 11 يونيو الجاري ويمتد لشهرين، إلا أن العديد من الأطباء يرون أنها تحولت إلى مرحلة ضغط نفسي ممنهج في غياب أي آليات رسمية للتبليغ أو الحماية، ما يدفع بعض الطلبة إلى التزام الصمت خوفًا من الإقصاء أو التأثير على مستقبلهم المهني.
ورغم عدم صدور أي توضيح رسمي من إدارة المركز الاستشفائي أو الكلية، إلا أن منظمات حقوقية ومتابعين للشأن الصحي دعوا إلى فتح تحقيق إداري نزيه، والاستماع إلى المتضررين دون أي تهديد أو تضييق، معتبرين أن استمرار هذه الممارسات يعكس خللا عميقا في الثقافة التنظيمية للمؤسسات الصحية والتعليمية.
وتطرح القضية مجددًا تساؤلات حول ما إذا كانت بعض التقاليد “غير المكتوبة” داخل المستشفيات الجامعية تُستغل لتبرير سلوكيات لا تمت بصلة إلى التكوين الطبي المهني، الذي يُفترض أن يقوم على الاحترام والمسؤولية والمرافقة الآمنة.

