كشفت مصادر متطابقة عن تصعيد جديد في العلاقات بين الجزائر وتونس بعد أن أوقفت السلطات الجزائرية ضخ الغاز نحو جارتها الشرقية، مما أجبر تونس على اللجوء إلى استيراد الكهرباء من الجزائر نفسها بأسعار مرتفعة تجاوزت ثلاثة أضعاف كلفتها المعتادة.
وبحسب تقارير إعلامية متخصصة، ارتفع سعر الكيلوواط إلى ما يقارب 11 دولارا، في وقت تمارس فيه الجزائر ضغوطا متزايدة على تونس لتسديد ديون تتجاوز 130 مليون دولار خلال أيام، تحت طائلة وقف شامل لإمدادات الكهرباء.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك يعكس استخداما مباشرا لورقة الطاقة كوسيلة ضغط سياسي، مما يلقي بظلال من الشك حول نوايا الجزائر في المحافظة على علاقات الجوار، ويحولها من شريك إقليمي إلى طرف ضاغط يعتمد سياسة الإملاءات.
وتواجه تونس وضعا اقتصاديا دقيقا في ظل أزمة مالية خانقة، وهو ما يجعلها أكثر عرضة لتداعيات هذا القرار المفاجئ، خاصة مع تراجع قدرات محطات توليد الكهرباء واعتمادها المتزايد على الاستيراد لتأمين الحاجيات الأساسية من الطاقة.
وفي الوقت الذي تروج فيه الجزائر لصورة دولة محورية في المنطقة، تؤكد هذه الأزمة المتكررة عمق الخلل في علاقاتها مع دول الجوار وغياب رؤية تعاونية في إدارة الملفات الإقليمية المشتركة.
ويحث خبراء الطاقة تونس على إعادة تقييم استراتيجيتها في تأمين مصادر بديلة، وتنويع الشراكات الإقليمية والدولية للخروج من دائرة التبعية الطاقية، بما يعزز استقلالها ويقلل من هشاشتها أمام تقلبات العلاقات السياسية.

