مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في المغرب، تتجه الأنظار إلى الشخصيات التي قد تتولى رئاسة الحكومة المقبلة، في ظل توقعات باستمرار الأحزاب الثلاثة الكبرى في صدارة المشهد السياسي، وفق ما أوردته مجلة “جون أفريك” الفرنسية.
ورأت المجلة أن المنافسة على قيادة الحكومة المقبلة تدور أساسا داخل أحزاب التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، استنادا إلى مقتضيات الفصل 47 من الدستور المغربي، الذي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات التشريعية.
وضع التقرير نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، ضمن أبرز الأسماء المرشحة لتولي المنصب، مستندا إلى خبرته الحكومية والاقتصادية، وسجله في تدبير عدد من المؤسسات الدستورية، إضافة إلى استقرار موقعه داخل الحزب وامتلاكه قاعدة تنظيمية راسخة. وفي المقابل، أشار إلى أن حضوره الإعلامي المحدود ونهجه التواصلي الحذر قد يشكلان من أبرز نقاط الضعف التي تواجهه.
وفي حزب التجمع الوطني للأحرار، اعتبرت المجلة أن محمد شوكي، الرئيس الجديد للحزب، يستفيد من إرث تنظيمي قوي ودعم سياسي داخل الحزب، غير أن محدودية تجربته الحكومية وضعف حضوره في المشهد العام يجعلان حظوظه في رئاسة الحكومة أقل مقارنة بأسماء أخرى.
أما داخل حزب الأصالة والمعاصرة، فأبرز التقرير كلا من فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب وزير الشباب والثقافة والتواصل مهدي بنسعيد، باعتبارهما من أبرز الوجوه السياسية داخل الحزب. وأوضح أن القيادة الجماعية التي يعتمدها الحزب منذ سنة 2024 تعكس غياب شخصية موحدة تحظى بإجماع داخلي، وهو ما قد يؤثر في خياراته بعد الانتخابات.
واعتبرت المجلة أن المنصوري تمتلك حضورا سياسيا بارزا وقد تصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة المغربية، في حين يمثل بنسعيد وجها من الجيل السياسي الجديد، رغم استمرار الجدل حول بعض الملفات المرتبطة بكل منهما، فضلا عن استمرار التباينات داخل الحزب.
كما سلط التقرير الضوء على نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، معتبرا أنها من بين أكثر الشخصيات المؤهلة لقيادة الحكومة بالنظر إلى خبرتها في إدارة الملفات الاقتصادية وحضورها على المستوى الدولي. وأشار، في المقابل، إلى أن محدودية امتدادها التنظيمي داخل الحزب وضعف حضورها السياسي الميداني قد يقلصان من فرصها.
وفي السياق ذاته، برز اسم يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، باعتباره أحد الوجوه السياسية الصاعدة، بفضل خبرته في ملفات الحوار الاجتماعي والتشغيل وقدرته على التواصل مع مختلف الفاعلين، رغم أن حضوره الشعبي لا يزال دون مستوى عدد من منافسيه.
وخلصت “جون أفريك” إلى أن سباق رئاسة الحكومة المغربية يبقى مفتوحا على مختلف الاحتمالات، وأن الحسم سيظل مرتبطا بنتائج الانتخابات التشريعية المقبلة، وما ستفرزه من توازنات سياسية وتحالفات حزبية بعد إعلان النتائج.

