كشفت دراسة اجتماعية حديثة أن أكثر من ثلاثة أرباع المقاولات المغربية المشمولة بتحقيق حول الوقاية من السرطان ومواكبة الموظفين المصابين به لا تتوفر على برامج دائمة ومنظمة، في وقت تركز فيه أغلب المبادرات على الحملات التحسيسية الموسمية، دون إجراءات مؤسساتية كافية لحماية المسار المهني للمصابين.
وأظهرت الدراسة، التي أنجزتها المنصة المتخصصة في الموارد البشرية DRH.ma خلال أكتوبر الجاري وشملت 113 مقاولة، أن 23.9 في المائة فقط من المؤسسات المستجوبة تتوفر على برامج منظمة ومستمرة طوال السنة، مقابل 61.9 في المائة تكتفي بأنشطة ظرفية، فيما لا تعتمد 14.2 في المائة أي برنامج في هذا المجال.
وبحسب نتائج التحقيق، فإن 97.9 في المائة من المقاولات التي تنظم أنشطة للوقاية تعتمد حملات للتواصل والتحسيس، بينما لا تتجاوز نسبة المؤسسات التي توفر فحوصات للكشف المبكر بشراكة مع جهات طبية 23.7 في المائة، وتنخفض إلى 19.6 في المائة بالنسبة إلى المؤسسات التي تمنح الموظفين تراخيص للغياب أو تسهيلات في أوقات العمل لإجراء الفحوصات.
وسجلت الدراسة تفاوتاً في مستوى انخراط المقاولات حسب حجمها وطبيعة ملكيتها، إذ تتوفر 54.2 في المائة من فروع الشركات متعددة الجنسيات المستجوبة على برامج دائمة، مقابل 11.3 في المائة فقط من المقاولات الخاصة المغربية.
وفي ما يتعلق بمواكبة المصابين، أظهرت النتائج أن 22.1 في المائة فقط من المقاولات أعدت مسؤوليها الإداريين وفرق الموارد البشرية للتعامل مع حالات الإصابة بالسرطان، فيما أفادت سبع مؤسسات فقط بتوفير تكوين متخصص، ومؤسسة واحدة بوضع دليل يتعلق بالإعلان عن المرض وحماية سرية المعطيات الصحية.
وكشفت الدراسة عن فجوة بين توفر أنظمة الحماية الاجتماعية وضمان استمرار الدخل خلال فترة المرض، حيث أعلنت 82.3 في المائة من المقاولات عن وجود آليات للحماية الاجتماعية أو دعم المداخيل، بينما أفادت 27.4 في المائة فقط بتوفير استمرار كلي أو جزئي للأجر خلال التوقف عن العمل لأسباب صحية.
وفي المقابل، صرحت 79.6 في المائة من المؤسسات بأنها تعتمد أو تعتزم اعتماد تسهيلات مهنية لفائدة الموظفين المصابين، تشمل تعديل ساعات العمل وإعادة توزيع المهام وتقليص الأعباء المهنية.
غير أن العودة إلى العمل بعد العلاج تظل من أبرز نقاط الضعف التي رصدها التحقيق، إذ لا تتوفر سوى 46 في المائة من المقاولات على ترتيبات لمواكبة هذه المرحلة.
ومن بين 52 مؤسسة أعلنت اعتماد إجراءات للعودة إلى العمل، اكتفت 27 مؤسسة بتقييم الاحتياجات مع طبيب الشغل دون الإبلاغ عن إجراءات إضافية، فيما أفادت أربع مؤسسات فقط بوضع برامج فردية للعودة التدريجية.
وفي مؤشر يتعلق بالمساواة المهنية، كشفت الدراسة أن 16.8 في المائة فقط من المقاولات اعتمدت تدابير لحماية المسار المهني للموظفين المصابين بالسرطان، بينما لا تتوفر 61.9 في المائة على مثل هذه التدابير، وأعلنت 21.2 في المائة عدم معرفتها بوجودها.
ولم تسجل أي مقاولة من بين المؤسسات التسع عشرة التي أعلنت اتخاذ إجراءات لحماية المسار المهني آلية خاصة لمراقبة تأثير المرض على فرص الترقية والتنقل المهني.
وأبرز التحقيق أن 13.3 في المائة فقط من المؤسسات المستجوبة تجمع بين خمسة مجالات أساسية للمواكبة، تشمل إعداد المسؤولين، وحماية الدخل، وتكييف ظروف العمل، وتنظيم العودة بعد العلاج، وحماية المسار المهني.
ورغم هذه المؤشرات، أعلنت 76.1 في المائة من المقاولات عزمها تطوير إجراءات الوقاية والمواكبة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، فيما تعتزم 10.6 في المائة إحداث برامجها الأولى في هذا المجال.
وشملت العينة مقاولات تعمل في تسعة قطاعات اقتصادية، بينها التجارة والصناعة والخدمات والبناء والقطاع المالي، وشكلت المقاولات الخاصة المغربية 70.8 في المائة من المؤسسات المشاركة.
وأكد معدو الدراسة أن نتائجها تصف ممارسات المؤسسات المستجوبة فقط، باعتبار أن التحقيق اعتمد عينة غير احتمالية لا تسمح بتعميم النتائج إحصائياً على مجموع المقاولات المغربية.
وتعيد هذه المعطيات طرح مسألة إدماج الأمراض المزمنة والخطيرة ضمن سياسات تدبير الموارد البشرية، خصوصاً في ما يتعلق باستمرارية الدخل والعودة إلى العمل والحماية من التمييز المهني بعد الإصابة بالمرض.

