دعا رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يوم الاثنين في مدينة إشبيلية الإسبانية، إلى إصلاح عميق للنظام المالي الدولي، مشددا على أن استمرار العمل بآليات متجاوزة في تمويل التنمية يشكل عائقا بنيويا أمام قدرة الدول النامية، وخاصة البلدان ذات الدخل المتوسط، على تنفيذ أجندتها الاجتماعية والاقتصادية.
وجاءت تصريحات أخنوش خلال مشاركته ممثلا للملك محمد السادس في أشغال المؤتمر الدولي الرابع حول تمويل التنمية، الذي تنظمه الأمم المتحدة ما بين 30 يونيو و3 يوليوز بمشاركة أكثر من سبعين من رؤساء الدول والحكومات، ونحو أربعة آلاف مشارك من كبار مسؤولي المنظمات المالية الدولية، وممثلين عن المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وقال رئيس الحكومة، إن “المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، يواصل تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة، تشمل تعميم التأمين الإجباري عن المرض، وتقديم الدعم المباشر للأسر المحتاجة، وتيسير الولوج إلى السكن، بالإضافة إلى مباشرة إصلاحات جذرية في قطاعي التعليم والصحة”، مبرزا أن هذه المشاريع تعكس إرادة سياسية واضحة لبناء نموذج تنموي جديد أكثر شمولية وإنصافا.
وأضاف أن هذه الإصلاحات الطموحة، رغم أثرها الإيجابي المباشر على معيش المواطنات والمواطنين، تستلزم تعبئة موارد مالية ضخمة تتجاوز في كثير من الأحيان الإمكانيات الذاتية للدولة، خاصة في ظل التحديات العالمية الراهنة المرتبطة بتباطؤ النمو، وارتفاع كلفة التمويل، واضطراب سلاسل التوريد.
وفي هذا السياق، أوضح أخنوش أن المغرب بذل مجهودا كبيرا خلال السنوات الأخيرة من أجل تعزيز موارده الوطنية، من خلال إصلاح النظام الجبائي، وتوسيع الوعاء الضريبي، ومحاربة التهرب الضريبي، وإرساء مناخ جبائي موات للاستثمار، غير أن هذه الخطوات، حسب قوله، تظل غير كافية لوحدها لمواكبة الدينامية التنموية المطلوبة.
وأكد رئيس الحكومة أن “النظام المالي العالمي الحالي لم يعد ملائما للمرحلة الراهنة”، داعيا إلى حوار دولي جاد من أجل تجديد النموذج التقليدي لتمويل التنمية، وإشراك بلدان الجنوب في صياغة قواعد جديدة تضمن الوصول العادل إلى التمويلات الدولية، بشروط مناسبة ومساطر مرنة.
وأشار إلى أن المغرب، باعتباره دولة ذات دخل متوسط وتطلعات كبرى، يطمح إلى المساهمة في إعادة رسم معالم نظام تمويلي أكثر عدالة وتوازنا، مضيفا أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة لا يمكن أن يتم بمعزل عن إصلاح شامل للحوكمة المالية العالمية، وتمكين الدول النامية من الأدوات الضرورية لمواجهة التحديات الاجتماعية والمناخية.
ويأتي انعقاد المؤتمر في سياق دولي دقيق، إذ تشير معطيات الأمم المتحدة إلى أن الدول النامية تواجه عجزا سنويا يناهز 4 تريليونات دولار لبلوغ أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، بزيادة قدرها 1.5 تريليون دولار مقارنة مع ما كانت عليه قبل عشر سنوات.
ومن المرتقب أن تصدر عن المؤتمر وثيقة ختامية أطلق عليها اسم “التزام إشبيلية”، تدعو إلى تعزيز تمثيلية بلدان الجنوب في المؤسسات المالية العالمية، وزيادة قدرة بنوك التنمية على الإقراض إلى ثلاثة أضعاف، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمحاربة التهرب الضريبي العابر للحدود.
ويضم الوفد المغربي المشارك في المؤتمر كلا من وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، والسفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى منظمة الأمم المتحدة عمر هلال، وسفيرة المملكة في إسبانيا كريمة بنيعيش.

