أحمد ياسين الأشهب
يعيش الشارع الطنجاوي حالة من الجدل والنقاش المحتدم حول نجاعة الأداء السياسي الحالي، حيث ترتفع الأصوات في العديد من الأحياء والمنتديات المحلية للمطالبة بإعادة الانتخابات الجماعية في مدينة البوغاز.
وتأتي هذه المطالبات كنتاج لطموحات الساكنة التي تطمح إلى تنمية ترابية يرونها أكثر كفاءة واستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه واحدة من أهم الحواضر الاقتصادية في المملكة، مما يضع مستقبل التسيير المحلي على محك المساءلة الشعبية.
يحمل خيار الاستجابة لمطلب إعادة الانتخابات العديد من الإيجابيات المتوقعة من وجهة نظر الداعين إليه. يمثل هذا الخيار فرصة لإعادة ضخ دماء جديدة في المجالس المنتخبة وتصحيح المسار السياسي، حيث يتيح للساكنة تعزيز الممارسة الديمقراطية وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. كما تساهم هذه الخطوة في استرجاع ثقة المواطنين بالمؤسسات التمثلية المحلية عندما يشعرون أن صوتهم قادر على تغيير واقع تدبير المرفق العام، فضلاً عن خلق حافز قوي لدى الأحزاب السياسية لإعادة النظر في برامجها واختيار نخب أكثر كفاءة وقدرة على حل المشاكل اليومية المتعلقة بالنقل، والخدمات الاجتماعية، وتجهيز الأحياء الهامشية.
في المقابل، يرى مراقبون أن لخيار إعادة الانتخابات سلبيات وتحديات لا يمكن التغاضي عنها. يأتي في مقدمة ذلك إمكانية دخول المدينة في فترة من الجمود الإداري والشلل التنموي نتيجة تعطل المشاريع وحالة عدم الاستقرار السياسي التي قد ترافق الحملات الانتخابية. كما أن تنظيم عمليات اقتراع جديدة يتطلب إمكانيات مالية ولوجستية ضخمة ترهق كاهل الميزانية العامة، ناهيك عن خطورة استمرار حالة الفتور ونقص الإقبال لدى الناخبين إذا لم تتغير النخب والأفكار المطروحة، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج مشابهة وتعميق أزمة الثقة لدى الشارع دون تحقيق التغيير المنشود.
يبقى المطلب الذي يرفعه الشارع الطنجاوي حراكاً يعكس حيوية المجتمع المحلي وحرصه على تجويد تدبير شؤون مدينته، بين تطلع يطمح للتغيير وضخ الحيوية، وتخوف من تعطيل مسيرة التنمية والوقوع في حالة من عدم الاستقرار التنظيمي.

