احتضن قصر الفنون والثقافة بطنجة أمسية روحية أحيتها المجموعة الرسمية للسماع والمديح للطريقة القادرية البودشيشية، ضمن محطات الدورة الثالثة لقافلة «رياض النور» التي تجوب عددا من المدن المغربية.
وجمعت الأمسية بين وصلات السماع والمديح وحضور ضيوف من بلدان عربية، إلى جانب تكريم أحد الفاعلين في مجال تعليم القرآن الكريم بمدينة طنجة.
وقدمت المجموعة خلال الحفل فقرات من المديح النبوي والسماع الصوفي، وسط حضور من المنتسبين إلى الطريقة والمهتمين بالثقافة الروحية، في مناسبة سعت إلى ربط الأداء الفني بالرسالة الدينية والأخلاقية التي تحملها القافلة.
وقال عبد الإله بن داوود، عضو المجموعة، إن الأمسية تندرج ضمن الدورة الثالثة من «رياض النور»، التي انطلقت خلال شهر رمضان الماضي وشملت عددا من المدن المغربية.
وأوضح أن هذه اللقاءات تسعى إلى مخاطبة الوجدان من خلال السماع والمديح، ونقل قيم المحبة والتسامح والمعاني الروحية إلى الجمهور.
وأضاف أن حضور ضيوف من بلدان عربية يعكس اتساع دائرة الاهتمام بأداء المجموعة ورسالتها، مؤكدا أن نشاطها لا يقتصر على تقديم وصلات فنية، بل يمتد إلى التعريف بقيم التصوف السني ونشر ثقافة المحبة والتعايش.
وشهدت الأمسية مشاركة خميس سليمان محمد سليمان الشريف، المنسق والمقرر العام للنقابة العامة للأشراف في ليبيا، والمدير التنفيذي للرابطة الليبية لحفظة القرآن الكريم.
ووصف المسؤول الليبي هذا اللقاء بأنه يعكس الجانب الروحي للتصوف السني، مشيرا إلى أن زيارته الأولى للمغرب أتاحت له التعرف على تقاليد دينية وروحية تجمع بين العناية بالقرآن الكريم والاحتفاء بالسيرة النبوية.
وأشاد بحفاوة الاستقبال التي حظي بها الوفد الليبي في المغرب ومدينة طنجة، معتبرا أن تزامن الأمسية مع بداية العام الهجري أضفى عليها بعدا رمزيا مرتبطا بذكرى الهجرة النبوية.
وعرفت الأمسية تكريم محمد الهبطي، مدير مدرسة النور الخاصة للتعليم العتيق بطنجة ورئيس جمعية التضامن لكفالة اليتامى والمعوزين، تقديرا لجهوده في تحفيظ القرآن الكريم وتعليم التجويد والترتيل للأجيال الصاعدة.
ويأتي تنظيم هذه الأمسية في سياق حضور متزايد للأنشطة الصوفية والثقافية بمدينة طنجة، التي تستقبل خلال السنة لقاءات دينية وفنية تستقطب مشاركين من داخل المغرب وخارجه.
وتسعى قافلة «رياض النور» إلى تحويل السماع والمديح إلى فضاء للتواصل بين الجمهور والموروث الصوفي المغربي، مع إبراز أدوار التربية الروحية وتعليم القرآن وخدمة الفئات الاجتماعية.

