شهد سد المسيرة، ثاني أكبر السدود في المملكة المغربية، انتعاشة ملحوظة بعد سنوات من الجفاف الحاد، حيث تجاوزت نسبة ملئه 33.3 في المائة بحلول 25 مارس 2026، بفضل تحويلات مائية ضخمة وعودة التساقطات المطرية.
وبلغ الحجم المائي الذي تم تحويله إلى هذا السد الاستراتيجي ما يقارب 400 مليون متر مكعب، انطلاقا من السدود الواقعة في عالية حوض أم الربيع، وتحديدا سدي أحمد الحنصالي ومولاي يوسف.
ونقلت القناة الثانية المغربية عن عادل محفوظ، المسؤول بوكالة الحوض المائي أم الربيع ببني ملال، أن إجمالي الواردات المائية للسد بلغ 507 ملايين متر مكعب منذ فاتح شتنبر 2025 وحتى 25 مارس 2026.
وأدى هذا التدفق إلى ارتفاع نسبة الملء إلى 33.3 في المائة، مقارنة بـ 4.4 في المائة فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وفي 4 مارس 2026، كانت النسبة قد سجلت 31.73 في المائة، بزيادة ملحوظة عن 2.3 في المائة المسجلة في التاريخ ذاته من العام السابق.
ويشكل هذا التحسن نقطة تحول حاسمة للمنشأة المائية التي تعد القلب النابض لحوض أم الربيع. ففي يناير 2024، كانت وزارة التجهيز والماء قد أعلنت بلوغ السد مرحلة الجفاف التام، إثر انخفاض نسبة الملء إلى أقل من 1 في المائة.
واستدعت تلك الأزمة تدخلا عاجلا عبر عمليات ربط وتحويلات مائية استثنائية من سدي بين الويدان والحنصالي، لتفادي خروج سد المسيرة الكلي عن الخدمة، بالنظر إلى أهميته البالغة في الخريطة المائية للبلاد.
ويلعب السد دورا حيويا في تأمين مياه الشرب والاحتياجات الصناعية لمجموعة من المدن الكبرى والمراكز الحضرية، من بينها جنوب الدار البيضاء، والجديدة، وآسفي، وبني ملال، وسطات، وبرشيد.
إلى جانب توفير الماء الصالح للشرب، يشكل السد المورد الأساسي للمدار السقوي لمنطقة دكالة، الذي يغطي مساحة زراعية تقدر بنحو 97 ألف هكتار، مما يجعل تعافيه عاملا حاسما في دعم القطاع الفلاحي المحلي الذي تضرر بشدة خلال المواسم الماضية.
وقد تغير المشهد البيئي المحيط بالسد بشكل جذري في الأسابيع الأخيرة. فبعدما تحولت ضفافه إلى أراض قاحلة صفراء تتخللها التشققات، عادت المياه لتغمر مساحات شاسعة، معيدة الحياة إلى هذه المنطقة الحيوية في وسط المغرب.
وتعكس هذه التطورات التحديات المستمرة التي يواجهها المغرب في تدبير موارده المائية وسط توالي سنوات الجفاف الناجمة عن التغيرات المناخية، وتبرز أهمية الاستراتيجية الوطنية المعتمدة على مشاريع الربط البيني بين الأحواض المائية لضمان الأمن المائي للمملكة.

