تشهد فاكهة التين الشوكي، المعروفة في المغرب بـ”الهندية”، ارتفاعا غير مسبوق في الأسعار خلال الموسم الحالي، إذ تجاوز سعر الحبة الواحدة في بعض الأسواق الشعبية ستة دراهم، في تحول صادم لفاكهة لطالما ارتبطت بالبسطاء وذوي الدخل المحدود.
هذا الغلاء المفاجئ أثار استياء واسعا في أوساط المستهلكين، الذين اعتادوا على اقتنائها بأسعار زهيدة خلال فصل الصيف. وتحولت الفاكهة الموسمية إلى رمز آخر لغلاء المعيشة في ظل ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية بالمملكة.
ويعزو مهنيون هذا الارتفاع إلى التراجع الكبير في إنتاج التين الشوكي، نتيجة انتشار مرض الحشرة القرمزية الذي قضى على مساحات شاسعة من نبتة الصبار في عدد من المناطق الزراعية، رغم حملات المكافحة التي تبنتها الجهات المختصة في السنوات الأخيرة.
وبحسب مصادر مهنية، فإن العرض الحالي لا يغطي الطلب المرتفع، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بنسب غير معتادة، حيث أصبحت “الهندية” تُباع كما لو كانت من الفواكه المستوردة، الأمر الذي انعكس على سلوك المستهلك، إذ بات كثيرون يقتنونها بالحبة بدل الكمية.
ويحذر متتبعون من أن تصبح هذه الفاكهة، التي تشكل جزءا من الثقافة الغذائية الصيفية للمغاربة، حكرا على فئة محدودة، بعدما كانت عنوانا على البساطة والتنوع في الأسواق.
ويطرح الغلاء المتواصل لعدد من المنتجات الموسمية تساؤلات حول فعالية التدخلات الحكومية لضبط الأسعار، ومدى جدية الإجراءات الرامية إلى دعم الفلاحين ومكافحة الأمراض التي تهدد الإنتاج الفلاحي الوطني.

