حذر مركز الأبحاث الفرنسي “تيرا نوفا” في تقرير حديث من أن فرنسا ستكون بحاجة إلى استقطاب نحو 310,000 عامل مهاجر سنويًا حتى عام 2050، بهدف مواجهة التحديات الناتجة عن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الخصوبة، وضمان استمرارية النموذج الاجتماعي.
وأوضح التقرير أن الهجرة أصبحت “ضرورة ديموغرافية” لتعويض الانخفاض المستمر في عدد السكان النشطين، في وقت يُتوقع فيه أن تتدهور نسبة الدعم الديموغرافي بشكل مطرد.
واعتبر المركز أن السيناريوهات الحالية، دون تعزيز الهجرة، لا توفر حلولًا فعالة لضمان توازن مستدام بين السكان النشطين وغير النشطين.
في عام 2022، استقبلت فرنسا 331,000 مهاجر، أغلبهم التحقوا بمهن تعرف نقصًا في اليد العاملة كالرعاية المنزلية والبناء والتنظيف. كما يبرز حضور متزايد للعمال الأجانب في المهن المؤهلة، لا سيما في قطاع الصحة، حيث أن 20% من الأطباء حصلوا على شهاداتهم من الخارج.
ويؤكد التقرير أن الحفاظ على عدد السكان النشطين سيتطلب مزيجًا من النمو الطبيعي والاستجابة لحاجيات سوق العمل. ففي حال الاعتماد على معدل خصوبة ثابت دون هجرة إضافية، ستشهد فرنسا تراجعًا كبيرًا في عدد السكان النشطين إلى نحو 28 مليون نسمة في 2070، مقابل 30.3 مليون في 2040.
ويتوقع التقرير أن ينخفض عدد السكان الإجمالي إلى 60.3 مليون في عام 2070، مع ارتفاع نسبة السكان فوق سن 64 عامًا إلى أكثر من 33%. ووفقًا لعدة سيناريوهات عرضها التقرير، فإن الفرضية الوحيدة التي تضمن استقرار عدد السكان النشطين هي تلك التي تعتمد على خصوبة عند 1.8 وهجرة سنوية لا تقل عن 310,000 شخص.
وأشار مركز “تيرا نوفا” إلى أن هذه التوجهات لا تقتصر على فرنسا وحدها، بل تشمل غالبية دول الاتحاد الأوروبي، حيث تواجه 21 من أصل 27 دولة توازنًا طبيعيًا سلبيًا. ويعتمد النمو الديموغرافي في 15 من هذه الدول بشكل أساسي على الهجرة، خصوصًا في قطاعات حيوية مثل الصحة والبناء والخدمات وتكنولوجيا المعلومات.
ويخلص التقرير إلى أن أي تأخير في تكييف السياسات الديموغرافية والهجرة مع الواقع الجديد قد يُعرض النظم الاجتماعية والاقتصادية لضغوط شديدة في العقود المقبلة، داعيًا إلى نقاش مجتمعي أوسع حول مستقبل الهجرة في فرنسا.

