أكد الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، أن تطوير القدرات الدفاعية للجيش المغربي يشكل “أولوية كبيرة”، داعيا إلى مواصلة تحديث المنظومة العسكرية عبر البحث العلمي والتقني والذكاء الاصطناعي والرقمنة والأمن السيبراني.
وجاء ذلك في الأمر اليومي الذي وجهه الملك، الخميس، إلى القوات المسلحة الملكية بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيسها، في نص ركز على الجاهزية الدفاعية، والتدخلات الميدانية خلال الكوارث، وتكوين العنصر البشري، والدعم الاجتماعي للعسكريين وأسرهم.
وقال الملك إن تطوير القدرات الدفاعية للقوات المسلحة الملكية يشكل إحدى الركائز الأساسية للاستراتيجية المعتمدة لتحديث وهيكلة المنظومة العسكرية، مع مواكبة الدينامية التي تعرفها مختلف مكونات الجيش.
وأضاف أن الهدف هو تعزيز الأداء والرفع من الجاهزية، حتى تكون القوات المسلحة الملكية “على أتم الاستعداد” لمواجهة التحديات والتعامل معها بكفاءة ومهنية.
ودعا الملك، في هذا الصدد، إلى مواصلة تنزيل البرامج العلمية الحديثة، والتركيز على المشاريع المندمجة في مجالات البحث العلمي والتطبيقي والتقني والذكاء الاصطناعي والرقمنة والأمن السيبراني.
وقال إن هذه المشاريع تكرس تحولا نوعيا داخل القوات المسلحة الملكية، مبرزا أهمية تطوير وتحيين برامج التكوين والتدريب والتأطير، والرفع من الكفاءة المهنية للعنصر البشري.
وتحل الذكرى السبعون لتأسيس القوات المسلحة الملكية في سياق يضع المؤسسة العسكرية أمام مهام متعددة، تشمل حماية الحدود البرية والبحرية والجوية، والمساهمة في عمليات الإنقاذ والإغاثة، ودعم السكان المتضررين كلما اقتضى الأمر ذلك.
وأشاد الملك بالدور الذي اضطلعت به القوات المسلحة الملكية منذ تأسيسها في تأمين وحماية الحدود، والحفاظ على أمن المغرب ووحدته الترابية.
كما نوه بالتدخلات التي قامت بها وحدات الجيش خلال الفيضانات التي مست مناطق في غرب وشمال المملكة، إلى جانب السلطات المدنية والترابية والمؤسسات العمومية المعنية.
وقال إن هذه التدخلات ساهمت في إنقاذ وإجلاء المتضررين، وتأمين حاجياتهم في الإيواء والأكل والتطبيب، وحماية ممتلكاتهم.
وتوقف الأمر اليومي عند عملية إجلاء سكان مدينة القصر الكبير وعدد من قرى جهة الغرب، بعدما حاصرتهم السيول، مشيرا إلى مشاركة القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية في العملية، ضمن تخطيط وتنسيق محكم.
كما نوه الملك بالأطقم الطبية والشبه الطبية العاملة في المستشفيات العسكرية الميدانية، ووحدات مصلحة التموين العسكري، التي أمر بنشرها في مناطق نائية وجبلية بأقاليم أزيلال والحوز وميدلت، عقب مضاعفات التقلبات المناخية.
وفي ملف الخدمة العسكرية، قال الملك إنها حققت نتائج متميزة في تعزيز روح المواطنة والانتماء للوطن، وترسيخ قيم التضامن والتعاون والانضباط والمسؤولية لدى الشباب المغربي.
وأضاف أن المغرب اعتمد مقاربة متكاملة تقوم على تحديث أساليب التدريس والتأطير والتأهيل، وتعزيز الشراكات مع الإدارات والمؤسسات العمومية، من أجل تطوير مهارات المجندين في تخصصات تقنية جديدة.
وتربط هذه المقاربة، وفق الأمر اليومي، بين الخدمة العسكرية وحاجيات البلاد في مجالات التكوين المهني والتشغيل، في سياق توسيع استفادة المجندين من تكوينات قابلة للإدماج في المسار المهني.
وفي الجانب الاجتماعي، أعلن الملك إصدار أوامره لوكالة المساكن والتجهيزات العسكرية لإطلاق برنامج إضافي يشمل 60 ألف وحدة سكنية على مدى خمس سنوات، بوتيرة إنجاز 12 ألف وحدة سنويا.
كما أشار إلى أوامر ملكية بإنشاء وتجديد عدد من المستشفيات العسكرية في الرباط ومكناس والراشيدية والعيون، لتحسين الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية للعسكريين العاملين والمتقاعدين وأسرهم.
وعلى مستوى الشراكات، أكد الملك استمرار انخراط القوات المسلحة الملكية في الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار واستتباب الأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وقال إن هذا الانخراط يتم عبر تدعيم التعاون العسكري الثنائي والمتعدد الأطراف، بما يعزز رصيد الثقة والاحترام والمصداقية الذي يحظى به الجيش المغربي لدى الشركاء.
واختتم الملك الأمر اليومي باستحضار الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، وشهداء القوات المسلحة الملكية، داعيا أفراد الجيش إلى مواصلة خدمة الوطن والوفاء للعرش.

