صادق مجلس النواب المغربي، الثلاثاء، بالأغلبية، في قراءة ثانية، على مشروع قانون ينظم مهنة العدول، بعد نقاش برلماني تركز خصوصا على شهادة اللفيف وموقع النساء فيها.
وحصل مشروع القانون رقم 16.22 على تأييد 77 نائبا، مقابل معارضة 39، وفق معطيات الجلسة التشريعية.
وكان النص قد عاد إلى مجلس النواب بعد مصادقة مجلس المستشارين عليه في 21 أبريل الجاري، إثر تعديلات أدخلت عليه في الغرفة الثانية.
وسحبت الحكومة، خلال الجلسة، تعديلا على المادة 67 المتعلقة بشهادة اللفيف، كان يقضي بإضافة عبارة “ذكورا وإناثا” إلى شرط توفر 12 شاهدا.
وقال وزير العدل عبد اللطيف وهبي إن الإضافة، رغم ميله إلى الإبقاء عليها، قد تفتح الباب أمام تأويلات مختلفة، بعدما فهمها البعض على أنها تلزم بالجمع بين الرجال والنساء داخل كل لفيف، بدل الاكتفاء بشهود من جنس واحد.
وأضاف أن الممارسة القضائية تعرف تباينا في التعامل مع شهادة المرأة، إذ يقبلها بعض القضاة منفردة، فيما يتمسك آخرون باجتهادات تقليدية.
ودعا إلى الإبقاء على الصيغة الحالية إلى حين الحسم فيها، سواء عبر المحكمة الدستورية أو من خلال آليات المراقبة اللاحقة.
ويأتي التصويت الجديد بعد مسار برلماني عرف إدخال تعديلات واسعة على النص. فقد توصلت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين بـ332 تعديلا، قبل أن تصادق على المشروع في 20 أبريل بسبعة أصوات مؤيدة، دون معارضة، مع امتناع ثلاثة مستشارين.
وكان مجلس النواب قد صادق على المشروع في قراءة أولى في فبراير الماضي بـ82 صوتا مؤيدا مقابل 36 معارضا، قبل إحالته على مجلس المستشارين.
ويهدف النص، بحسب وزارة العدل، إلى تحديث الإطار القانوني للمهنة، ومراجعة شروط الولوج إليها، وتعزيز التكوين الأساسي والمستمر، وإحداث هيئة وطنية للعدول تتمتع بالشخصية الاعتبارية.
وتندرج مهنة العدول ضمن مهن التوثيق بالمغرب، وتتدخل خصوصا في تحرير عقود ومعاملات مرتبطة بالأحوال الشخصية والعقار والإرث وعدد من التصرفات المدنية.
غير أن جزءا من النقاش حول المشروع ظل مرتبطا بمدى قدرة النص الجديد على تحديث آليات تقليدية في الإثبات، وفي مقدمتها شهادة اللفيف، التي ما زالت حاضرة في عدد من الملفات المعروضة على العدول والقضاء.
وبمصادقة مجلس النواب في قراءة ثانية، يكون مشروع القانون قد اجتاز إحدى مراحله التشريعية الأخيرة، في انتظار استكمال مسطرة دخوله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية.

