اعتبر وزير الصناعة والتجارة رياض مزور أن محدودية انتشار وسائل الأداء الإلكتروني لدى التجار الصغار في المغرب تعود بالأساس إلى اعتبارات اقتصادية، وليس إلى رفض التكنولوجيا أو ضعف التفاعل مع التحول الرقمي.
وأوضح المسؤول الحكومي أن هوامش الربح الضيقة التي يشتغل بها تجار القرب، خاصة في المواد الأساسية، تجعل من اعتماد الأداء الإلكتروني خيارا مكلفا، حيث تتراوح هذه الهوامش بين 2 و4 في المئة، في حين تستنزف عمولات المعاملات الرقمية جزءا كبيرا منها، قد يصل إلى ما بين 50 و75 في المئة.
وأضاف أن هذا الوضع يضع التاجر الصغير أمام معادلة صعبة، تجعل الانخراط في منظومة الأداء الرقمي غير مجد من الناحية الاقتصادية، ما لم يتم تعديل كلفة هذه الخدمات بشكل يراعي طبيعة نشاطه وهشاشة أرباحه.
وفي هذا السياق، دعا الوزير إلى مراجعة رسوم المعاملات الإلكترونية لتستقر في حدود 0.8 في المئة، باعتبارها نسبة كفيلة بتحقيق التوازن بين تشجيع الرقمنة وضمان استمرارية الأنشطة التجارية الصغيرة.
كما طرح جملة من المقترحات العملية لتحفيز التجار على الانخراط في هذا التحول، من بينها تحسين هوامش الربح المرتبطة ببعض الخدمات، مثل بطاقات تعبئة الهاتف، إلى جانب تسريع تحويل العائدات المالية إلى الحسابات البنكية للتجار، بدل الانتظار لعدة أيام.
ويرى متتبعون أن هذه المقاربة تعكس توجها نحو جعل الرقمنة أداة لدعم الاقتصاد المحلي، بدل أن تتحول إلى عبء إضافي على الفاعلين الصغار، خاصة في ظل سعي السلطات إلى تحديث منظومة التجارة الداخلية وتعزيز الشمول المالي.
ومن شأن تخفيف كلفة الأداء الإلكتروني، في حال اعتماده، أن يساهم في تسريع وتيرة الانتقال الرقمي داخل الأحياء والأسواق الشعبية، بما يحقق توازنا بين مصلحة التاجر البسيط ومتطلبات تحديث الاقتصاد الوطني.

