اتهمت حركة صحراوية معارضة، جبهة البوليساريو الانفصالية بالمغامرة بمصير الصحراويين عبر تبني خيار عسكري اثبت فشله، داعية الى الخروج من مأزق الجمود والانخراط في تسوية سياسية تفاوضية، لا تستبعد مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كأرضية واقعية وممكنة.
وفي بيان تناقلته وسائط اعلامة بشكل واسع، وصفت حركة “صحراويون من اجل السلام”، استئناف الأعمال العدائية ضد المغرب منذ نونبر 2020 بانه قرار احادي “افتقر الى الحكمة والجدوى”، واسفر عن خسائر ميدانية فادحة للبوليساريو، خاصة امام التفوق الجوي المغربي والطائرات المسيرة.
وقالت الحركة ان الجبهة الانفصالية “تروج لانتصارات وهمية”، بينما واقع المخيمات يشهد تراجعا في الخدمات واحتقانا متزايدا بسبب غياب الافق وتقييد الحريات الداخلية، في ظل خطاب سياسي مغلق يرفض اي مقاربة بديلة.
واضافت الحركة، التي تتبنى موقفا مؤيدا لحل سياسي تفاوضي يراعي الوقائع الميدانية ويستحضر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ان العناد الايديولوجي لم يعد مقنعا حتى داخل اوساط الشباب في المخيمات، مشيرة الى ان هناك حاجة متزايدة لطرح حلول عقلانية بدل الاصرار على منطق المواجهة.
ودعت “صحراويون من اجل السلام” الى التخلي عن “عقلية القلعة المحاصرة”، والانفتاح على مفاوضات حقيقية تشمل جميع المكونات الصحراوية، بعيدا عن احتكار التمثيلية الذي تدعيه قيادة الرابوني، والتي فشلت، بحسب تعبير الحركة، في تحقيق اي تقدم ميداني او دبلوماسي منذ عقود.
وفي اشارة ضمنية الى المبادرة المغربية، اعتبرت الحركة ان “اي حل واقعي يجب ان يقوم على التوفيق بين السيادة الترابية والاستجابة لتطلعات السكان المحليين”، وهو ما يوفره، بحسب البيان، تصور الحكم الذاتي الذي بات يحظى بتأييد دولي واسع.
وتعزز هذه المواقف التحول الحاصل داخل بعض مكونات الساكنة الصحراوية، والتي بدأت ترفض الخطاب الكلاسيكي للبوليساريو، وتطالب بخيارات سلمية تخرج الملف من الجمود القائم وتفتح افاق التنمية والكرامة لساكنة المخيمات.
ويرى مراقبون ان بيان الحركة يعكس تآكلا تدريجيا في شرعية قيادة الجبهة، لا سيما بعد توالي الانتقادات الداخلية وفشل الرهان على “العودة للكفاح المسلح” الذي لم يغير موازين القوى، بل عمق العزلة وفقدان الدعم في المنتديات الدولية.
وياتي هذا التحول في وقت تعزز فيه الرباط سيطرتها الميدانية على كامل التراب المغربي جنوب الجدار، وتواصل اطلاق مشاريع مهيكلة في الداخلة والعيون، في اطار مقاربة تنموية شاملة تراهن على ترسيخ الادماج الوطني وتعزيز الربط الاقتصادي مع افريقيا.
ويؤكد هذا الحراك الجديد ان الاصوات القادمة من داخل الجسم الصحراوي، والتي تطالب بالحوار والانفراج، باتت تشكل تحديا مباشرا لقيادة البوليساريو، خاصة بعد انكشاف محدودية خطابها العسكري والسياسي، في مقابل طرح مغربي يجد صدى متزايدا اقليميا ودوليا.

