وطن 24 من الرباط
دخل عشرات الآلاف من المغاربة المقيمين في إسبانيا مرحلة انتظار القرارات النهائية بشأن طلبات التسوية التي قدموها ضمن عملية التسوية الاستثنائية التي أطلقتها الحكومة الإسبانية في أبريل الماضي، بهدف تمكين فئات من المهاجرين المقيمين دون إقامة قانونية من الحصول على ترخيص بالإقامة والعمل.
واستهدفت التسوية الاستثنائية أشخاصا كانوا يقيمون في إسبانيا قبل مطلع 2026، واستطاعوا إثبات مدة الإقامة المطلوبة، مع استيفاء الشروط المتعلقة بالهوية والسجل الجنائي. وأتاح قبول طلب التسوية للمعالجة لصاحبه الحصول على ترخيص مؤقت بالإقامة والعمل إلى حين صدور القرار النهائي بشأن ملفه.
وجاءت العملية في وقت كانت فيه إسبانيا تواجه وجود أعداد كبيرة من المهاجرين المقيمين والعملين دون إقامة قانونية، خصوصا في قطاعات تعتمد بدرجة كبيرة على اليد العاملة الأجنبية، مثل الزراعة والبناء والخدمات والضيافة.
ومنذ فتح باب تقديم طلبات التسوية في 16 أبريل، سجلت السلطات الإسبانية أكثر من 1.17 مليون طلب، وهو رقم تجاوز بكثير التقديرات الأولية للحكومة.
وكان المغاربة من أبرز المشاركين في العملية، إذ قدم نحو 156 ألف مغربي طلبات للتسوية، بما عادل 13.3 في المائة من إجمالي الطلبات، ليأتوا في المرتبة الثانية بعد الكولومبيين.
وعكس هذا الرقم وزن الجالية المغربية في إسبانيا، التي تعد من أكبر الجاليات الأجنبية في البلاد، كما عكس حجم الفئة التي كانت تقيم دون إقامة قانونية قبل إطلاق التسوية الاستثنائية.
المغاربة في قلب العملية
لم يكن تقديم طلب التسوية يعني الحصول تلقائيا على الإقامة، إذ خضعت الملفات للمراجعة للتأكد من استيفاء الشروط والوثائق المطلوبة.
وخلال الأشهر الماضية، انشغلت مكاتب الهجرة الإسبانية باستقبال طلبات التسوية واستكمال الوثائق وتصحيح الملفات الناقصة. ومع انتهاء هذه المرحلة في نهاية شتنبر، انتقلت العملية إلى مرحلة استكمال دراسة الملفات وإصدار القرارات النهائية.
وبدأت بعض المقاطعات الإسبانية بالفعل في استدعاء أصحاب القرارات الإيجابية لاستكمال إجراءات البصمات والحصول على بطاقة الإقامة، ما أظهر دخول التسوية الاستثنائية مراحلها النهائية بالنسبة إلى جزء من المستفيدين.
ولم تنشر السلطات حتى الآن أرقاما مفصلة توضح عدد المغاربة الذين صدرت بشأن طلباتهم قرارات نهائية إيجابية، وعدد من ظلت ملفاتهم قيد المعالجة.
لكن بيانات سوق العمل أعطت صورة أولية عن حجم التحول.
فبحلول نهاية شتنبر، كان نحو 48 ألف مغربي ممن شملتهم التسوية الاستثنائية مسجلين في نظام الضمان الاجتماعي الإسباني، بعدما استفادوا من حق العمل المرتبط بقبول طلباتهم للمعالجة أو بصدور قرارات إيجابية بشأنها.
ومثل المغاربة نحو 11 في المائة من جميع المستفيدين من التسوية الاستثنائية الذين ظهروا في سجلات الضمان الاجتماعي، ليصبحوا أكبر جنسية من خارج أمريكا اللاتينية داخل هذه الفئة.
ولم تعن هذه الأرقام أن بقية طلبات التسوية المغربية رُفضت، لأن التسجيل في الضمان الاجتماعي قاس فقط عدد الأشخاص الذين دخلوا سوق العمل المصرح به، ولم يشمل من لم يلتحقوا بالعمل، ولا من ظلت طلباتهم في طور المعالجة.
تسوية تتجاوز ملف الإقامة
راهنت الحكومة الإسبانية من خلال التسوية الاستثنائية على نقل مئات الآلاف من المهاجرين من العمل غير المصرح به إلى سوق العمل النظامية.
وبنهاية شتنبر، كان أكثر من 421 ألف مستفيد من التسوية الاستثنائية قد سجلوا في الضمان الاجتماعي، وهو ما حول العملية من إجراء إداري لتسوية الإقامة إلى عامل مؤثر في سوق العمل الإسبانية.
واكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في بلد يعتمد عدد من قطاعاته على العمالة الأجنبية، وسط ارتفاع الطلب على اليد العاملة في الزراعة والسياحة والبناء والرعاية والخدمات.
وبالنسبة إلى المغاربة، مثلت التسوية الاستثنائية فرصة للانتقال من الإقامة غير القانونية إلى وضع يتيح الإقامة والعمل بصورة قانونية، ثم الحصول على بطاقة الإقامة بعد صدور القرار النهائي الإيجابي.
لكن الجزء الأكبر من الصورة ظل في انتظار الأرقام النهائية.
فنحو 156 ألف مغربي قدموا طلبات للتسوية، بينما لم تتوفر حتى الآن حصيلة رسمية تبين عدد من صدرت بشأن ملفاتهم قرارات نهائية إيجابية.
ومع تسريع معالجة الملفات وبدء إصدار القرارات واستكمال إجراءات بطاقات الإقامة، دخلت التسوية الاستثنائية مرحلة ستحدد الحجم النهائي للمستفيدين المغاربة من واحدة من أكبر عمليات تسوية أوضاع المهاجرين التي شهدتها إسبانيا خلال السنوات الأخيرة.

