يمتلك المغرب إمكانات هائلة في مجال الاقتصاد الأزرق، حيث يضم ساحلًا يمتد على 3,500 كيلومتر ومنطقة اقتصادية بحرية حصرية تغطي 1.2 مليون كيلومتر مربع. إن هذه الموارد البحرية، إلى جانب ثرواته الحوضية والطبيعية، تشكل أساسًا قويًا للنمو الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في منطقة سوس.
خلال السنوات الأخيرة، أصبحت قضية الاقتصاد الأزرق محورًا أساسيًا في استراتيجيات الحكومة المغربية. وقد أكدت مصادر من بلدية أكادير أن الحكومة قد وقعت مؤخرًا اتفاق قرض بقيمة 350 مليون دولار مع البنك الدولي، يهدف إلى تعزيز نتائج الاقتصاد الأزرق. وهذا يعكس التزام المغرب بتطوير هذا القطاع الواعد.
سلط تقرير “النموذج الجديد للتنمية” الضوء على أهمية الاستفادة من الإمكانيات البحرية في مختلف القطاعات التقليدية مثل الصيد والسياحة، فضلاً عن القطاعات الجديدة ذات الإمكانيات الكبيرة، مثل الاستزراع السمكي وزراعة الطحالب والمنتجات البحرية وقطاع الطاقة المتجددة البحرية.
إمكانات الطاقة المتجددة البحرية
يعتبر قطاع الطاقة المتجددة البحرية من الأولويات. وفقًا لتقرير 2024 للمجلس العالمي لطاقة الرياح، يتمتع المغرب بموارد طبيعية هامة وحكومة ملتزمة بتطوير هذه التكنولوجيا. وقد أشار الخبراء إلى أن الساحل الأطلسي الجنوبي يوفر إمكانيات كبيرة لإنشاء مزارع الرياح البحرية، حيث تصل متوسط سرعة الرياح إلى أكثر من 10 أمتار في الثانية.
تحديات الهندسة والاستثمار
يتحدث الخبراء، مثل سعيد قمرة، عن التحديات المرتبطة بهذه التكنولوجيا في منطقة سوس، حيث أشار إلى أن الطاقة الهوائية البحرية تقدم مزايا واضحة من حيث انتظام الرياح، لكنها تحتاج إلى استثمارات ضخمة، تتجاوز تكاليفها تلك الخاصة بمزارع الرياح البرية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تكاليف الصيانة للمزارع البحرية أعلى بشكل ملحوظ بسبب الظروف البحرية والبنية التحتية المتخصصة المطلوبة.
آفاق المستقبل
يسعى المغرب لتحقيق هدفه في الوصول إلى 42% من مصادر الطاقة المتجددة في مزيجه الكهربائي بحلول عام 2030. وعلى الرغم من التركيز الحالي على الطاقة البرية، فإن المحيطات قد تلعب دورًا رئيسيًا في تحقيق هذه الأهداف من خلال تطوير حلول طاقة بحرية مستدامة.
إن الطاقة الهوائية البحرية قد تمثل ما يصل إلى 350 جيجاوات، أي ما يعادل 20 ضعف الإمكانيات الهوائية البرية. كما تشير دراسة لمجلس الاقتصاد والاجتماع والبيئة إلى أن محطات تحويل الطاقة بواسطة الضخ البحرية قد تكون خيارًا واعدًا للإنتاج والتخزين للطاقة المتجددة.

