اختتم المغرب الدورة الخامسة عشرة من الدوري الملكي الدولي للقفز على الحواجز «Morocco Royal Tour»، بعد ثلاث محطات احتضنتها تطوان والرباط والجديدة، في نسخة شهدت ارتقاء المنافسات إلى فئة خمس نجوم للمرة الأولى، وهي أعلى فئة في المسابقات الدولية للقفز على الحواجز، مع إدراج المحطة النهائية ضمن المنافسات المؤهلة لكأس العالم للفروسية.
وامتدت البطولة من فاتح إلى 18 أكتوبر الجاري، بمشاركة فرسان من دول أوروبية وعربية وأمريكية، في إطار برنامج يشرف عليه الاتحاد الملكي المغربي للفروسية بالتنسيق مع الاتحاد الدولي للعبة، ويهدف إلى تطوير المنافسات الدولية المنظمة بالمغرب وإتاحة فرص أكبر للفرسان المغاربة للاحتكاك بمستويات تنافسية مرتفعة.
وانطلقت المنافسات من مدينة تطوان، التي احتضنت المرحلة الأولى بين فاتح ورابع أكتوبر، بحلبة الحرس الملكي، ضمن مسابقات مصنفة بأربع نجوم ونجمتين، بمشاركة فرسان دوليين متخصصين في القفز على الحواجز.
وشهدت هذه المحطة تتويج الفارس السويسري أنتوني بوركار بالجائزة الكبرى لولي العهد الأمير مولاي الحسن، بعدما أنهى المنافسة على صهوة جواده «فونتينبلو مانسييه»، محققاً جولة فاصلة دون أخطاء في زمن بلغ 40 ثانية و63 جزءاً من المائة.
وشكلت تطوان نقطة انطلاق البرنامج الدولي الذي عرف خلال نسخته الجديدة تطوير المسارات التقنية والرفع من مستويات بعض المسابقات، تحت إشراف خبراء دوليين، بينهم الفرنسي غريغوري بودو، الذي شارك في تصميم مسارات منافسات الفروسية خلال أولمبياد باريس 2024.
وانتقلت البطولة بعد ذلك إلى الرباط، حيث جرت المرحلة الثانية من السابع إلى 11 أكتوبر، وشهدت تنظيم كأس الأمم ضمن فئة أربع نجوم، بمشاركة منتخبات وطنية تنافست في جولتين قبل الاحتكام إلى جولة فاصلة لتحديد المراكز الأولى.
وتمكن المنتخب الفرنسي من إحراز لقب كأس الأمم، متقدماً على المنتخب المغربي الذي احتل المركز الثاني، فيما عادت المرتبة الثالثة إلى ألمانيا.
وشكلت هذه النتيجة إحدى أبرز المشاركات المغربية في الدورة، بعدما نافس الفرسان المغاربة منتخبات أوروبية تمتلك خبرة واسعة في المسابقات الدولية للقفز على الحواجز.
أما المحطة الثالثة والأخيرة، التي أقيمت بمدينة الجديدة بين 15 و18 أكتوبر، فقد عرفت تحولاً في تصنيف المنافسات، مع تنظيم مسابقة من فئة خمس نجوم مؤهلة لكأس العالم، بالتزامن مع الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس.
وأقيمت المنافسات بمركز المعارض محمد السادس، حيث برمج المنظمون اختبارات تقنية تراوحت ارتفاعات حواجزها بين 1.45 متر و1.60 متر، بمشاركة فرسان من مستويات دولية مختلفة.
واختتمت البطولة الأحد 18 أكتوبر بإجراء الجائزة الكبرى للملك محمد السادس، التي شهدت مشاركة 44 فارساً من 16 دولة، وتوج بلقبها الفارس البلجيكي جيروم غيري، ممتطياً جواده «كيليمان سيت».
وحلت البريطانية كلوي أستون في المركز الثاني، متبوعة بالفرنسي سيمون دوليستر في المرتبة الثالثة، ثم الألماني توم شيفه والإيطالي روبرتو بريفيتالي.
وترأس ولي العهد الأمير مولاي الحسن حفل توزيع الجوائز على الفائزين، في ختام المنافسات التي استمرت ثلاثة أسابيع بين المدن الثلاث.
ويكتسي ارتقاء محطة الجديدة إلى فئة خمس نجوم أهمية بالنسبة إلى رياضة الفروسية المغربية، إذ يسمح باستضافة اختبارات ذات مستوى تقني أعلى، ويمنح الفرسان المشاركين فرصاً للتنافس على نقاط التأهل إلى نهائيات كأس العالم وفق القواعد المعتمدة من الاتحاد الدولي للفروسية.
كما يمنح هذا التصنيف للمغرب موقعاً ضمن الدول التي تستقبل منافسات دولية رفيعة المستوى في القفز على الحواجز، في ظل محدودية عدد المواعيد الإفريقية المدرجة ضمن هذه الفئة.
وكان الدوري الملكي المغربي قد انطلق سنة 2010، قبل أن يتطور تدريجياً إلى سلسلة دولية تجمع ثلاث محطات سنوية، مع الحفاظ على ارتباطها بالمرافق التاريخية للفروسية في تطوان والرباط، ومعرض الفرس بالجديدة.
ويطرح هذا التطور رهانات تتعلق بتوسيع قاعدة ممارسة القفز على الحواجز بالمغرب، وتكوين الفرسان الشباب، وتحسين فرص مشاركتهم في المنافسات الدولية، إلى جانب تطوير البنيات والتجهيزات المرتبطة برياضة الفروسية.
وتعكس نتائج الدورة الخامسة عشرة تقدماً في مستوى التنظيم والتصنيف الدولي للمنافسات المقامة بالمغرب، فيما يظل قياس أثرها على أداء الفرسان المغاربة مرتبطاً بنتائجهم في البطولات المقبلة وقدرتهم على المنافسة بصورة منتظمة في الفئات الدولية العليا.

