تشهد سوق مستحضرات التجميل والعناية الشخصية بالمغرب تحولات في أنماط الاستهلاك والمنافسة بين العلامات المحلية والدولية، مدفوعة بتزايد الطلب على المنتجات المتخصصة في العناية بالبشرة والشعر، وتوسع التجارة الإلكترونية، واهتمام المستهلكين بالتركيبات الطبيعية والمنتجات ذات الفعالية الطبية، وفق تقارير دولية وإسبانية متخصصة.
وأظهر تقرير حديث أصدرته مؤسسة «يورومونيتور إنترناشيونال» في ماي 2026 أن سوق التجميل المغربية واصلت النمو خلال سنة 2025، رغم الضغوط المرتبطة بالقدرة الشرائية، مع تحول تدريجي في اختيارات المستهلكين من منتجات النظافة التقليدية نحو مستحضرات العناية المتخصصة.
وأشار التقرير إلى تنامي الطلب على مستحضرات العناية الجلدية، خصوصاً المنتجات الموجهة لمعالجة مشكلات البشرة، إلى جانب انتشار مستحضرات التجميل الكورية والمنتجات التي تجمع بين المكونات الطبيعية والتركيبات العلمية.
ويأتي هذا التطور في سوق تضم علامات دولية كبرى ومقاولات مغربية وتعاونيات تنتج مستحضرات تعتمد على مواد محلية، بينها زيت الأركان والغاسول والزيوت النباتية.
وكانت المؤسسة الإسبانية للتجارة والاستثمار «ICEX» قد خصصت دراسة لسوق مستحضرات التجميل والعطور والنظافة بالمغرب سنة 2021، رصدت فيها أهمية الأسعار والعلامات التجارية وقنوات التوزيع في تحديد سلوك المستهلكين.
وأبرزت الدراسة الإسبانية أن الشركات الدولية تستفيد من شبكات توزيع واسعة وقدرة على التسويق، بينما تسعى الشركات المغربية إلى التميز عبر الأسعار والمواد الطبيعية المحلية.
كما أشارت إلى وجود تعاونيات ومقاولات صغيرة تستهدف أسواق التصدير والسياحة بمنتجات تعتمد على الموارد الطبيعية المغربية، مع استمرار حضور المحلات التقليدية والأسواق الشعبية إلى جانب المساحات التجارية الحديثة.
وتؤكد المعطيات الأحدث لمؤسسة يورومونيتور استمرار أهمية عامل السعر، إذ يتجه جزء من المستهلكين إلى المنتجات الاقتصادية والعروض الترويجية، بينما يتزايد الطلب على المستحضرات المتخصصة لدى شرائح أخرى.
وفي هذا السياق، كشفت المؤسسة أن مجموعة «لوريال المغرب» استحوذت على نحو 17 في المائة من قيمة مبيعات مستحضرات التجميل والعناية الشخصية واسعة الاستهلاك سنة 2025، مقابل 12 في المائة سنة 2020.
وفي سوق العناية بالبشرة تحديداً، بلغت حصة المجموعة 26 في المائة من قيمة المبيعات سنة 2025، ما يعكس موقع العلامات الدولية في هذا النشاط.
ويرصد التقرير أيضاً تنامي دور الصيدليات ومحلات مستحضرات التجميل المتخصصة في توزيع منتجات العناية بالبشرة، إلى جانب المنصات الرقمية التي تستقطب المستهلكين الشباب.
ويبرز هذا التحول أمام المنتجين المغاربة تحدياً يتعلق بتطوير الجودة والتغليف والتسويق، والانتقال من بيع المواد الطبيعية الأولية إلى إنتاج مستحضرات ذات قيمة مضافة أعلى.
وفي تطور مرتبط بهذا القطاع، كشف مشروع بحثي يموله البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية عن إعداد دراسة لتشخيص تنافسية صناعة مستحضرات التجميل الطبيعية والنباتات الطبية بالمغرب وتونس خلال الفترة 2026 و2027.
ويهدف المشروع إلى تحديد السبل الكفيلة بتحسين الإنتاج ورفع القيمة المضافة وتطوير القدرة التصديرية للمقاولات العاملة في القطاع.
وتعكس هذه المبادرات اهتمام المؤسسات الأجنبية بسوق مستحضرات التجميل المغربية، سواء باعتبارها وجهة تجارية للعلامات الدولية أو قاعدة محتملة لإنتاج مستحضرات طبيعية موجهة إلى الأسواق الخارجية.
وتشير التقارير إلى أن مستقبل المنافسة في هذا القطاع سيرتبط بقدرة المقاولات على الجمع بين الجودة والأسعار المناسبة والامتثال لمعايير السلامة، مع تطوير قنوات البيع الرقمية والاستفادة من المواد الأولية المحلية.

