قالت وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية نادية فتاح، الثلاثاء، إن الوضعية الاقتصادية للمملكة “سليمة” رغم توالي الأزمات الخارجية وموجات الجفاف، مؤكدة في الوقت نفسه أن إصلاح أنظمة التقاعد دخل مرحلة تقنية متقدمة بعد فحص وضعية معظم الصناديق.
وأوضحت فتاح، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن الاقتصاد المغربي لم يكتف بـ”الصمود” أمام الأزمات التي توالت خلال السنوات الأخيرة، بل واصل تسجيل نمو قالت إنه يقترب من خمسة بالمئة، مع الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.
وجاء تصريح الوزيرة ردا على سؤال للفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية حول الوضعية الاقتصادية للمملكة، في سياق دولي يتسم بارتفاع كلفة الطاقة وتباطؤ الطلب الخارجي وتزايد ضغوط الاستثمار العمومي.
وتفيد آخر معطيات المندوبية السامية للتخطيط بأن النمو الاقتصادي الوطني كان سيبلغ خمسة بالمئة خلال الفصل الأول من 2026، مقابل 4,1 بالمئة خلال الفصل الرابع من 2025، مدفوعا بتحسن الأنشطة الفلاحية واستمرار توجه الخدمات بشكل إيجابي. كما توقع صندوق النقد الدولي نموا حقيقيا قدره 4,4 بالمئة في 2026، مدعوما بالإنتاج الفلاحي والاستثمار في البنيات التحتية.
واعتبرت فتاح أن استرجاع المغرب تصنيفه ضمن “درجة الاستثمار” يعكس صلابة الأسس الاقتصادية للمملكة. وكانت وكالة “ستاندرد أند بورز” قد ثبتت في 27 مارس 2026 تصنيف المغرب عند “BBB-/A-3” مع نظرة مستقبلية مستقرة، بعد رفعه في شتنبر 2025 إلى درجة الاستثمار.
وفي ملف التقاعد، قالت الوزيرة إن اللجنة التقنية المحدثة في إطار الحوار الاجتماعي أنهت فحص وضعية معظم صناديق التقاعد، باستثناء الصندوق المغربي للتقاعد، الذي يرتقب عقد اجتماع بشأنه في أوائل ماي المقبل، قبل الانتقال إلى بلورة المقترحات وعرضها على اللجنة الوطنية.
وأوضحت، ردا على سؤال لفريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن فتح الملف جاء بناء على اتفاق الشركاء خلال جولة الحوار الاجتماعي للسنة الماضية، مشيرة إلى أن اللجنة الوطنية التي أحدثت في يوليوز فوضت العمل للجنة تقنية باشرت أشغالها منذ أكتوبر.
وشددت فتاح على أن الإصلاح لا يمكن أن يبدأ من دون معالجة حكامة الصناديق وطرق تدبير احتياطياتها، معتبرة أن تقاسم المعطيات والتدقيق في الأرقام شرط لتفادي بروز “أرقام للحكومة” وأخرى “للشغيلة أو المتقاعدين”.
ويعد إصلاح التقاعد من أثقل الملفات الاجتماعية بالمغرب، بسبب ارتباطه بتوازنات مالية طويلة الأمد وبحقوق ملايين المنخرطين والمتقاعدين.
وقالت الوزيرة إن الاشتغال الجاري يهم خمسة ملايين متقاعد، في حين عولجت وضعية خمسة ملايين مواطن آخرين في إطار مختلف عبر قانون المالية ومرسوم مرتقب.
ودعت فتاح إلى إبعاد الملف عن حسابات “الزمن الانتخابي”، معتبرة أن “الزمن التقني” لا ينبغي أن يظل رهينا بانتظار “زمن سياسي مناسب”، وأن غياب الثقة بين الأطراف قد يعطل الحسم في قضايا أساسية مثل الأرقام وسن التقاعد.

