تدفق واسع للجالية المغربية نحو أرض الوطن وسط هيمنة لميناء طنجة المتوسط ومطار الدار البيضاءعاد ما يقارب 2,8 مليون من المغاربة المقيمين بالخارج إلى بلدهم الأصلي منذ انطلاق عملية “مرحبا 2025” في العاشر من يونيو، وفق أرقام رسمية صدرت هذا الأسبوع، في وقت تتواصل فيه حركة العبور الكثيفة عبر الموانئ والمطارات والمعابر البرية للمملكة.
وتشير الحصيلة المؤقتة، التي نُشرت عقب مرور أقل من شهرين على بدء العملية، إلى تسجيل 2.789.197 وافدا، أي بزيادة تقارب 10,37 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024.
كما دخلت إلى التراب المغربي 338.360 عربة، وفق ما أفاد به عمر موسى عبد الله، المسؤول عن المشاريع والمشرف على عملية مرحبا بمؤسسة محمد الخامس للتضامن، خلال مقابلة إذاعية.
ويعد هذا التدفق الكبير من أبرز المؤشرات على الروابط الوثيقة التي ما تزال تربط الجالية المغربية بالخارج بوطنها الأم، رغم ظروف الإقامة الطويلة في دول المهجر.
ويحتل المغرب مرتبة متقدمة على مستوى استقطاب مواطنيه خلال العطل الصيفية، حيث تُعد عملية “مرحبا” واحدة من أكبر عمليات العبور الموسمية في حوض البحر المتوسط.
واستقبل ميناء طنجة المتوسط، الذي يشكل المنفذ البحري الأول للمملكة، منذ منتصف يونيو 555.753 مسافرا و175.808 سيارة، أي ما يقارب 36 في المائة من مجموع الوافدين عبر البحر.
من جهة أخرى، استقبل مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء 320.395 مسافرا، ما يعادل 25 في المائة من حركة عبور الجالية عبر الأجواء.
ولتأمين هذه الحركة المتنامية، وضعت مؤسسة محمد الخامس للتضامن فرقا ميدانية في مختلف نقاط العبور، قدمت أزيد من 45 ألف خدمة اجتماعية وطبية وإدارية، بينها 2858 حالة تدخل طبي، ونقل استعجالي لنحو 50 حالة مرضية، ومساعدة أكثر من 800 مسافر ممن تعطلت عرباتهم أو انقطعت بهم السبل.
“هذه الأرقام تعكس ليس فقط حجم الإقبال، بل أيضاً نجاعة التنظيم والاستعداد المسبق”، يقول عمر موسى عبد الله، مؤكداً أن العملية تجري في “ظروف حسنة على مختلف المستويات”.
وتستعد السلطات المغربية لمرحلة المغادرة، التي عادة ما تشهد ضغطاً كبيراً في النصف الثاني من شهر غشت. وفي هذا السياق، أعلنت إدارة ميناء طنجة المتوسط عن إلزامية التوفر على تذكرة مؤرخة ومحددة الساعة لولوج الميناء خلال الفترة الممتدة بين 1 و31 غشت، بهدف ضبط تدفق المسافرين وتفادي الاكتظاظ.
وأوضح جعفر عميار، مدير الميناء، أن السلطات تعبأت لتقليص زمن الانتظار وتسريع الإجراءات الحدودية، من خلال تعزيز التنسيق بين الأمن الوطني وإدارة الجمارك والسلطات المحلية، داعياً المسافرين إلى تأكيد مواعيد سفرهم مسبقاً عبر التطبيقات أو باحات الاستراحة، وتفادي أيام الذروة التي عادة ما تكون في عطلة نهاية الأسبوع وأواخر الشهر.
وتعد الجالية المغربية بالخارج، التي يتجاوز عددها 5 ملايين شخص، ركيزة اقتصادية واجتماعية مهمة للبلاد، إذ تساهم بشكل لافت في تحويلات العملة الصعبة وديناميات التنمية المحلية، فضلاً عن دورها في تعزيز جسور التواصل بين المغرب ومحيطه الدولي.


