علمت جريدة وطن24 ان المغرب اصبح “اكثر من اي وقت مضى” قريب من التوصل الى اتفاق مع الولايات المتحدة الامريكية للحصول على طائرات “اف 35” المقاتلة النوعية.
وافادت مصادر عليمة بان الرباط وواشنطن ناقشتا الامر اخيرا في غمرة تنسيقهما من اجل تمرير قرار مجلس الامن الجديد بخصوص قضية الصحراء.
ووفق المعطيات تسعى الرباط حاليا لاقناع الادارة الامريكية بالتوصل الى اتفاق بخصوص طائرات “اف 35” بهدف المرور الى المراحل الموالية التشريعية والادارية التي تسبق عملية التصنيع وتفاصيلها التقنية.
ويشير هذا الامر الى ان العملية برمتها ستتطلب “بضع سنوات” قبل تسلم المملكة اولى الوحدات من هذه الطائرة.
ويعكس التفاوض حول طائرات “اف 35” في الوقت الذي كانت فيه الرباط تركز جهودها الدبلوماسية على قرار مجلس الامن ان المغرب يضع جميع الاحتمالات على الطاولة بما في ذلك المواجهة العسكرية مما يفرض عليه ضمان توازن القوى مع الجزائر.
وكان قرار مجلس الامن رقم 2797 لسنة 2025 قد جعل من مقترح الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية منطلقا لاي عملية تفاوضية للوصول الى حل سياسي ترعاه الامم المتحدة.
وكشف القرار ايضا وبشكل اكثر وضوح ان الجزائر هي الطرف الثاني في الملف وليست جبهة “البوليساريو” الانفصالية التي تحتضنها على اراضيها منذ خمسين عاما.
وحركت الجزائر بالفعل التها الدبلوماسية بشكل علني لضمان عدم تمرير مشروع القرار الذي تولت صياغته الولايات المتحدة الامريكية.
وتابعت الجزائر محاولاتها بعد التعديلات لضمان صوت رافض من روسيا او الصين للحصول على “فيتو” يسقطه بشكل تلقائي مستفيدة من عضويتها غير الدائمة داخل مجلس الامن التي ستنقضي مع متم دجنبر 2025.
وابانت الايام التي سبقت اجتماع مجلس الامن ان الجزائر تتعامل مع القرار المنتظر على انه مسالة “حياة او موت” وهو ما ظهر بوضوح في ردة فعلها الرسمية بعد التصويت.
ولم يخف السفير الممثل الدائم للجزائر لدى الامم المتحدة عمار بن جامع غضبه من الصيغة النهائية للقرار.
وبعد يومين فقط على الخروج الاعلامي لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة المرحب بالصيغة النهائية للوثيقة خرج نظيره الجزائري احمد عطاف ليكشف ان الحديث عن مقترح الحكم الذاتي “تحت السيادة المغربية” تحديدا اغضب بلاده.
ولم تبد الجزائر اي نية للاستجابة لدعوة مجلس الامن ولا للوساطة الامريكية التي يعمل عليها اساسا مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الامريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والافريقية من اجل اجلاس المسؤولين المغاربة والجزائريين لطاولة الحوار.
كما يتجاهل الرئيس عبد المجيد تبون لغاية اللحظة دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس لاجراء “حوار اخوي صادق من اجل تجاوز الخلافات وبناء علاقات جديدة تقوم على الثقة وروابط الاخوة وحسن الجوار” وفق ما ورد في خطابه الاخير.
المؤشر على ذلك كان هو اجتماع عطاف مع محمد يسلم بيسط الذي تسميه البوليساريو بـ “وزير الخارجية الصحراوي” اذ قال بيان لوزارة الخارجية الجزائرية ان الهدف كان هو مناقشة قضية الصحراء وقرار مجلس الامن 2797 مع التركيز على “تقرير المصير” والتعامل مع الملف على انه مسالة “تصفية استعمار” دون اي اشارة الى تبنيه مقترح الحكم الذاتي المغربي.
ولا يبدو المرور الى المواجهة العسكرية امرا مستبعدا في ظل هذه الظروف.
هذه المرة تتجه الانظار الى الجزائر مباشرة بعدما فرضت عليها تحركاتها الاخيرة التخلي عن سردية انها “ليست طرفا في القضية” وهو امر ترسخ اكثر من خلال دعوتها للجلوس لطاولة التفاوض من طرف مجلس الامن وقبله الادارة الامريكية.
هذه العناصر تفسر لماذا تستمر الرباط في التفاوض على طائرات “اف 35” في خضم تطورات قضية الصحراء.
ويضاف الى ذلك اعلان الجزائر انها اول بلد توصل لاتفاق مع موسكو للحصول على طائرات “سوخوي 57” التي كشفت وثائق مسربة عن المؤسسة الصناعية الدفاعية “روستيك” التابعة للحكومة الروسية انها قد تتوصل بها ابتداء من يناير 2026.
وعادة ما ينظر الى F-35 Lightning II الامريكية التي يرغب المغرب في الحصول عليها باعتبارها الند لـ Su-57 Felon الروسية التي اتفقت الجزائر على اقتنائها فكلاهما طائرتان مقاتلتان من الجيل الخامس وكلاهما ايضا طائرتان شبحيتان قادرتان على التخفي من الرادارات.
والثابت ان البلدين معا يضعان في الحسبان ان حسم ملف الصحراء قد لا يكون من خلال الجلوس الى طاولة التفاوض اذ في اسوا الاحوال قد تكون هناك محطة من الصدام العسكري بينهما.
ويمكن فهم ذلك بشكل واضح من خلال العودة الى مشروع قانون المالية الذي يجري اعداده حاليا في البلدين اذ رفعت الجزائر ميزانية الدفاع الى 25 مليار دولار في حين وصلت الى 16 مليار دولار في المغرب بما يشمل الصفقات والصناعات الدفاعية.

