في سياق الموقف المتشدد للحكومة الإسبانية تجاه إسرائيل، أصدرت مدريد قراراً يقضي بمنع عبور سفينتين كانتا تستعدان للرسو في ميناء الجزيرة الخضراء كمرحلة مؤقتة ضمن مسارهما إلى إسرائيل، وذلك إثر الاشتباه في أنهما تحملان شحنات أسلحة. ووفقاً لمصادر دبلوماسية نشرتها صحيفة “الباييس”، فإن وزارة الخارجية الإسبانية رأت ضرورة اتخاذ هذا القرار خشية تورط السفينتين، اللتين تحملان اسمي “مارسك دنفر” و”ميرسك سيليتار”، في نقل شحنات تهدد الاستقرار في المنطقة.
وكان من المقرر أن تصل السفينتان، المنطلقتان من نيويورك، إلى ميناء الجزيرة الخضراء في تواريخ مختلفة خلال الأيام المقبلة، لكن الحكومة الإسبانية قررت تعليق التصاريح لهما تحسباً لاحتمال نقلهما لأسلحة.
وفي إطار ردود الفعل على هذا القرار، بادر حزب “سومار”، أحد أحزاب الائتلاف الحاكم والمعروف بمناصرته للقضية الفلسطينية، إلى رفع دعوى قضائية أمام النيابة العامة لمنع السفن من دخول المياه الإسبانية، مؤكداً أن السماح لها بالمرور يعد “جريمة ضد حقوق الإنسان”.
وعلّق أنتونيو مايو، المنسق الفيدرالي للجمعيات المؤيدة لفلسطين، على هذه الخطوة بالقول إن “إسبانيا حققت نصراً في وجه الإبادة الفلسطينية”، مشيراً إلى أن الحكومة الإسبانية أثبتت التزامها بمبادئ حقوق الإنسان عبر منع هذه السفن.
وفي موازاة ذلك، أوضح إنريكي سانتياغو، زعيم حزب “اليسار المتحد”، في شكوى تقدم بها إلى النيابة العامة، أن هناك أكثر من 1185 سفينة محملة بالأسلحة مرت من الولايات المتحدة إلى إسرائيل عبر المياه الإسبانية خلال العام الماضي، وهو ما اعتبره انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية ومساهمة في ما وصفه بـ”الإبادة الجماعية” للفلسطينيين.
تأتي هذه الإجراءات لتعكس تشديد الحكومة الإسبانية لموقفها إزاء الشحنات المتجهة إلى إسرائيل، وسط دعم متزايد للأطراف المناهضة للاحتلال، وتعزز من الموقف الداعم لحقوق الفلسطينيين ضمن السياسة الخارجية الإسبانية الجديدة.


