كشف تحقيق ميداني حديث أجرته مؤسسة العدالة البيئية (EJF) عن استمرار استخدام الشباك العائمة المحظورة في أنشطة الصيد البحري شمال المغرب، ولا سيما في بحر البوران، الذي يعدّ من أهم مناطق التنوع البيولوجي في البحر الأبيض المتوسط. هذا البحر يحتضن ثلث الأنواع البحرية المعروفة ويشكل ممرًا حيويًا للأسماك المهاجرة بين المتوسط والمحيط الأطلسي.
ووفقًا للتحقيق، الذي حمل عنوان “جدران الموت.. الصيد غير المشروع بالشباك العائمة في البحر الأبيض المتوسط”، فإن هذه الشباك تستخدم أساسًا لاصطياد أنواع بحرية كبيرة مثل سمك “أبو سيف”، لكنها تؤدي أيضًا إلى مستويات مقلقة من الصيد العرضي، مما يهدد الأنواع المهددة بالانقراض كالسلاحف البحرية وأسماك القرش. الشباك، المصنوعة غالبًا من مادة النايلون، تتحول إلى شباك شبح تواصل قتل الكائنات البحرية لسنوات عند فقدانها أو التخلص منها في البحر.
استمرار الخروقات رغم الحظر
على الرغم من أن المغرب يفرض حظرًا قانونيًا على استخدام الشباك العائمة، إلا أن التحقيق أكد استمرار هذه الممارسات، حيث تُخزن هذه الشباك في موانئ وعلى متن سفن تعمل ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للمملكة في بحر البوران. ويشير التقرير إلى أن تطور شكل وحجم السفن التي تستخدم هذه الشباك ساهم في توسيع استخدامها من القوارب الكبيرة إلى القوارب الصغيرة ذات الحمولة الخفيفة.
تحديات اقتصادية وضغوط خارجية
تواجه مجتمعات الصيد في شمال المغرب تحديات اقتصادية كبيرة، تفاقمت بفعل تداعيات جائحة كورونا وأزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا. وأفاد صيادون، استطلعت آراؤهم مؤسسة العدالة البيئية، بأن الظروف الاقتصادية تدفع البعض إلى اللجوء للصيد غير القانوني، أو حتى التفكير في الهجرة.
كما يشير التحقيق إلى أن الطلب المتزايد على سمك “أبو سيف” في الأسواق الأوروبية يسهم في استمرار هذه الممارسات. الاتحاد الأوروبي، باعتباره سوقًا رئيسيًا لهذه الأسماك، يتحمل مسؤولية التأكد من قانونية واستدامة المنتجات التي يستوردها، وفق التقرير.
توصيات للحفاظ على البيئة البحرية
دعت مؤسسة العدالة البيئية الحكومة المغربية إلى تعزيز الرقابة وضمان امتثال الصيادين للتشريعات الوطنية، مع التنسيق مع الجهات الإقليمية ومجتمعات الصيد لتحقيق انتقال مستدام يحمي البيئة البحرية وسبل عيش العاملين في القطاع. كما طالبت الاتحاد الأوروبي والهيئات الدولية المعنية، مثل اللجنة الدولية للحفاظ على أسماك التونة في المحيط الأطلسي (ICCAT)، بالعمل على إنهاء استخدام الشباك غير القانونية وضمان استدامة المصايد البحرية.
تحقيق ميداني شامل
استند التحقيق إلى زيارات ميدانية شملت موانئ طنجة، المضيق، الحسيمة، سيدي حساين، والناظور، إضافة إلى رحلات بحرية بالشراكة مع منظمة إسبانية. كما أجرت المؤسسة مقابلات مع صيادين، أطباء بيطريين، ومنظمات من المجتمع المدني، ما يعكس صورة شاملة عن واقع الصيد غير القانوني شمال المغرب.


