يحمل اختيار المملكة المغربية لاستضافة الدورة الـ93 للجمعية العامة للإنتربول عام 2025 أبعادًا تتجاوز الإطار التنظيمي، فهو يعكس تحولًا استراتيجيًا في مكانة المغرب كفاعل رئيسي في المنظومة الأمنية الدولية.
ويؤكد هذا القرار، الذي جاء بعد تصويت الدول الأعضاء في الإنتربول، الثقة العالمية في القدرات المغربية بمجالات مكافحة الجريمة وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي.
ولعب المغرب دورًا رياديًا في التصدي للتحديات الأمنية العابرة للحدود، حيث نجحت أجهزته الأمنية في بناء سجل حافل بالإنجازات، لا سيما في مجال تفكيك الشبكات الإرهابية.
واظهر التعاون بين المملكة وشركائها الدوليين، لا سيما الأوروبيين والأمريكيين، فعالية غير مسبوقة في مواجهة تهديدات الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة السيبرانية.
ولعل هذا السجل أسهم في تعزيز الثقة الدولية بالمغرب، وجعل استضافته لجمعية الإنتربول فرصة لتوسيع دوره كمركز للخبرات الأمنية.
ولا يقتصر دور المغرب على حماية أمنه الداخلي، بل يشمل المساهمة الفعالة في تعزيز استقرار دول الجوار. فمن خلال تقديم الدعم الأمني والتقني والتدريب لدول أفريقية، مثل السنغال ومالي وتشاد، تمكن المغرب من تصدير نموذج ناجح للتعاون الأمني الإقليمي.
هذا النهج أكسب المملكة احترام الشركاء الدوليين، بمن فيهم حلف شمال الأطلسي والقيادة الأمريكية في أفريقيا، اللذين اعتبرا المغرب حليفًا استراتيجيًا في تعزيز الأمن بالمنطقة.
وياتي اختيار المغرب لاستضافة الجمعية العامة للإنتربول أيضًا في سياق مكانته المتنامية كمركز لتنظيم الفعاليات الدولية الكبرى. نجاح المغرب في توفير الدعم الأمني لكأس العالم 2022 في قطر، ومشاركته في تأمين دورة الألعاب الأولمبية بباريس، أكدا جاهزيته لتأمين مناسبات عالمية معقدة. وهو سجل تنظيمي عزز صورة المغرب كدولة قادرة على الجمع بين الكفاءة الأمنية والقدرة اللوجستية.
والأكيد، أن هذا الحدث يشكل فرصة لتعزيز مكانة المغرب كركيزة أساسية في صياغة الاستراتيجيات الأمنية العالمية. الإنتربول، باعتباره منصة دولية للتنسيق الأمني، يعول على المغرب لتقديم خبراته في تطوير آليات مبتكرة لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب.
إن استضافة الجمعية العامة تتيح للمغرب أن يكون في قلب النقاشات الدولية حول الأمن، مما يعزز نفوذه على الساحة العالمية ويبرز مساهماته في بناء عالم أكثر أمانًا.
كما يؤكد اختيار المغرب لاستضافة هذا الحدث أن دوره لم يعد يقتصر على كونه شريكًا أمنيًا موثوقًا، بل أصبح قوة مؤثرة في تشكيل الأمن الدولي. هذا الاعتراف الدولي لا يعكس فقط نجاحاته الأمنية، بل يجسد رؤية استراتيجية جعلت من الأمن والاستقرار دعامة أساسية لدبلوماسيته.

