أعلنت المعارضة السورية المسلحة، فجر الأحد، سقوط نظام الرئيس بشار الأسد بعد سيطرتها على العاصمة دمشق، في ختام حملة عسكرية خاطفة استمرت أسابيع وشملت السيطرة على معظم المناطق الرئيسية في البلاد.
وقالت إدارة العمليات العسكرية التابعة للمعارضة في بيان رسمي إن “الطاغية بشار الأسد هرب”، دون الإشارة إلى وجهته.
وأضاف البيان: “بعد 50 عامًا من القهر تحت حكم البعث و13 عامًا من الطغيان والتهجير، نعلن اليوم نهاية هذه الحقبة المظلمة وبداية عهد جديد لسوريا”.
وشهدت شوارع العاصمة دمشق، التي ظلت لعقدين من الزمن رمزًا لسيطرة النظام، احتفالات شعبية واسعة مع الساعات الأولى من يوم الأحد.
وخرج المواطنون إلى ساحة الأمويين وسط المدينة، حيث رُفعت شعارات مناهضة للنظام وأُطلقت الألعاب النارية.
وأفاد سكان محليون بأن عناصر النظام الحكومي غادروا مواقعهم، بما في ذلك مقرات الاستخبارات العسكرية وقيادة الأركان. كما انسحبت القوات الحكومية من مبنى الإذاعة والتلفزيون، في حين تم تعطيل الرحلات الجوية في مطار دمشق الدولي وإخلاء العاملين منه.
وقالت مصادر المعارضة إن دخول دمشق جاء بعد انسحاب قوات النظام من عدة نقاط استراتيجية، بما فيها وزارة الدفاع ومقر قيادة الجيش، التي كانت رموزًا للسلطة.
وفي تطور اعتبرته المعارضة “نهاية لعصر الظلم”، اقتحمت فصائلها سجن صيدنايا العسكري، أحد أكبر وأشد السجون تحصينًا في سوريا، وأعلنت تحرير جميع الأسرى والمعتقلين السياسيين.
وقالت المعارضة في بيان: “نجحنا في تحرير من تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب، ليصبح سجن صيدنايا رمزًا لحقبة انتهت ولن تعود”.
تأتي هذه التطورات بعد أسبوع حافل بالمعارك التي قلبت موازين القوى، إذ شهد 27 نونبر اندلاع اشتباكات في الريف الغربي لمحافظة حلب، أعقبها بسط السيطرة على مدينة حلب بالكامل بحلول 30 نونبر.
وواصلت المعارضة تقدمها إلى محافظة إدلب شمال غرب البلاد، ومن ثم محافظة حماة وسط سوريا، حيث انسحبت قوات النظام بشكل مفاجئ.
مساء الجمعة، سيطرت المعارضة على مركز محافظة درعا، مهد الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في 2011. وفي غضون 48 ساعة، أكملت السيطرة على مدينة السويداء جنوبي البلاد، تلتها حمص، لتصل أخيرًا إلى العاصمة دمشق فجر الأحد.
ودعت المعارضة في بيانها السوريين المهجّرين في الخارج إلى العودة لـ”سوريا الحرة”، مؤكدة أنها تعمل على إطلاق عملية سياسية جديدة تمهد لتأسيس دولة قائمة على العدالة والمساواة.
ورغم إعلان السيطرة على دمشق، لا يزال الغموض يلف مستقبل البلاد، لا سيما في ظل استمرار وجود جيوب صغيرة موالية للنظام في بعض المناطق.
ويرى مراقبون أن المرحلة الانتقالية قد تكون محفوفة بالتحديات، في ظل غياب مؤسسات موحدة تدير شؤون البلاد بعد سقوط النظام.
وحذر خبراء من احتمال اندلاع نزاعات محلية بين الفصائل المعارضة بسبب تباين مصالحها وأيديولوجياتها.
ولم يصدر أي تعليق من الرئيس بشار الأسد أو أي من كبار مسؤولي النظام. وبينما أشارت تقارير غير مؤكدة إلى مغادرته البلاد، لم تُحدد وجهته أو الظروف التي غادر فيها.
دوليًا، أبدت أطراف فاعلة قلقها من تطورات الوضع في سوريا. ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعمل على تأمين حماية المدنيين في المرحلة المقبلة.
وتواجه سوريا اليوم لحظة مفصلية في تاريخها، وسط آمال شعبية بأن يكون هذا التحول نقطة انطلاق نحو الاستقرار بعد أكثر من عقد من الحرب والمعاناة.

