برز ماهر الأسد كواحد من أكثر الشخصيات نفوذاً وإثارة للجدل في سوريا، بفضل قوته العسكرية الكبيرة وسجله الحافل بالقمع والدموية.
يُعرف ماهر بكونه الرجل الثاني في النظام السوري، وظل شقيقه بشار الأسد، الذي ورث معه إرثاً دموياً من والدهما حافظ وعمهما رفعت الأسد، اللذين شكلا النظام القمعي الذي سيطر على سوريا لعقود.
رغم كونه الأخ الأصغر لعائلة الأسد، تمكن ماهر من ترسيخ نفوذه داخل المؤسسة العسكرية، حيث قاد الفرقة الرابعة المدرعة، إحدى أقوى الوحدات العسكرية الموالية للنظام.
وقد استخدم ماهر هذه القوة العسكرية ليس فقط لقمع الثورة السورية التي اندلعت عام 2011، بل أيضاً للسيطرة على تجارة مخدر الكبتاغون، وهي تجارة تُدرّ على النظام مليارات الدولارات سنوياً.
ولد ماهر الأسد في دجنبر 1967، وترعرع في كنف عائلة تسيطر على مفاصل السلطة في سوريا.
بعد إنهاء دراسته، التحق بالجيش السوري وسرعان ما صعد في الرتب العسكرية بفضل ولاءاته العائلية.
وبعد وفاة شقيقه باسل عام 1994، بدأت تظهر ملامح طموح ماهر السياسي، لكن شخصيته الحادة والعنيفة حالت دون اختياره كخليفة لوالده، ليتم ترشيح بشار بدلاً منه.
رغم ذلك، تمكن ماهر من تعزيز مكانته عبر السيطرة على الحرس الجمهوري ومن ثم الفرقة الرابعة.
ومع اندلاع الثورة السورية، أظهرت القوات التابعة له تكتيكات دموية في قمع الاحتجاجات، مما أكسبه سمعة وحشية.
مع تحول سوريا إلى مركز لتجارة المخدرات بعد عام 2011، كشفت تقارير دولية عن دور ماهر الأسد في إدارة إنتاج وتوزيع مخدر الكبتاغون، الذي يُصنع في مناطق تخضع لسيطرة النظام.
ووفقاً لتحقيقات استقصائية، تُعتبر الفرقة الرابعة، بقيادة ماهر، الطرف الرئيسي في تأمين طرق تهريب المخدرات، سواء عبر الحدود اللبنانية أو من ميناء اللاذقية.
وأشار تقرير لمركز كارنيغي في يوليوز 2024 إلى أن تجارة الكبتاغون أصبحت أحد أهم مصادر التمويل للنظام السوري، حيث تُستخدم هذه الإيرادات لدعم العمليات العسكرية ودفع رواتب الجنود، فضلاً عن تمويل شبكة مصالح آل الأسد.
لم يقتصر دور ماهر على الجانب الاقتصادي، بل عزز مكانته كذراع عسكري للنظام، خاصة بعد تفجير مبنى الأمن القومي السوري عام 2012، الذي أودى بحياة كبار القادة العسكريين.
تولى ماهر قيادة العمليات العسكرية في معاقل المعارضة، مثل حمص وحلب ودمشق، مستخدماً تكتيكات وحشية ساهمت في ترسيخ سيطرته.
ماهر الأسد اليوم ليس مجرد شخصية عسكرية، بل يمثل رمزاً للدموية والنفوذ المطلق في سوريا.

