بينما تتعالى الشعارات حول القضية الفلسطينية، يواصل المغرب تحركاته الدبلوماسية الهادئة، محققًا نتائج ملموسة بعيدًا عن الأضواء.
ونجحت وساطة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في إقناع إسرائيل بالإفراج عن أكثر من ملياري دولار من أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة، في خطوة وصفها أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حسين الشيخ، بأنها “دعم أخوي متواصل لصمود وثبات الشعب الفلسطيني على أرضه ووطنه”.
وقال الشيخ في منشور على منصة “إكس”: “نتوجه بالشكر والتقدير الكبير لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، وللحكومة المغربية الشقيقة على جهدهم المتواصل في حل أزمة الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل”، في إشارة إلى تحرك مغربي لم يعلن عنه رسميًا في الرباط، ولم يرافقه أي استعراض دعائي.
ولم يكن هذا التدخل المغربي الأول من نوعه، بل يأتي في سياق سياسة ثابتة تعتمد على الإنجاز بدلًا من التصريحات، وعلى الدبلوماسية الفعالة بدلًا من الضجيج الإعلامي.
فعلى مدى الأشهر الماضية، واجهت السلطة الفلسطينية أزمة مالية خانقة بسبب احتجاز هذه الأموال، ما أدى إلى تعثر دفع رواتب الموظفين وتأزم الأوضاع المعيشية في الضفة الغربية.
ورغم تعدد الوساطات، لم تسفر عن نتائج حتى نجح المغرب في إحداث اختراق بعيدًا عن الأضواء.
ولا يتعامل المغرب مع القضية الفلسطينية كملف للمزايدة السياسية، بل كالتزام تاريخي وأخلاقي، وهو ما جعل تحركاته تحظى بالمصداقية لدى مختلف الأطراف.
فمنذ توليه رئاسة لجنة القدس، حرص الملك محمد السادس على تقديم الدعم السياسي والاقتصادي والاجتماعي للفلسطينيين، دون الحاجة إلى استثماره في الخطاب السياسي الداخلي أو الخارجي.
وفي وقت تعتمد فيه بعض الدول على الخطابات الحادة والتصعيد الإعلامي دون تأثير فعلي، يبرز المغرب كفاعل يعتمد على العمل الميداني بعيدًا عن الشعارات.
وبينما ترفع أطراف إقليمية شعارات كبرى حول فلسطين، لكنها تبقى عاجزة عن تحقيق نتائج ملموسة، يواصل المغرب تقديم نموذج مختلف، قائم على الالتزام الصادق والدبلوماسية الهادئة، دون انتظار التصفيق أو تسجيل المواقف.


