تتصاعد حدة الأزمة السياسية في زيمبابوي مع دعوات متزايدة لتنحي الرئيس إيمرسون منانغاغوا، في ظل اتهامات بتفاقم الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية.
فقد شهدت البلاد، الاثنين، إضرابًا عامًا تحول إلى احتجاج واسع النطاق، قاده قدماء المحاربين في حرب التحرير، مطالبين بإنهاء حكم الرئيس الذي يقود البلاد منذ 2017.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب قرار الحزب الحاكم، الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي (زانو-الجبهة الوطنية)، تمديد قيادة منانغاغوا لما بعد 2028، رغم أن الدستور يمنعه من الترشح لولاية جديدة.
هذا القرار أثار غضبًا واسعًا بين الأوساط السياسية والشعبية، معتبرين أنه خطوة لتعزيز هيمنة الرئيس على السلطة.
لم تقتصر الدعوات إلى رحيل منانغاغوا على المعارضة والمجتمع المدني، بل امتدت إلى شخصيات بارزة داخل الحزب الحاكم نفسه.
فقد طالب قادة سابقون في الحزب، مثل سافيور كاسوكويري، بتنحي الرئيس، مؤكدين حق الشعب في الاحتجاج ضد سياسات وصفوها بالفاشلة. كما دعا وزير المالية السابق، تنداي بيتي، إلى تشكيل حكومة انتقالية لإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية وإجراء إصلاحات ديمقراطية.
ويسود اعتقاد بين بعض الأوساط بأن نائب الرئيس الحالي، كونستانتينو تشيوينغا، قد يكون بديلاً محتملاً لمنانغاغوا، خاصة أنه كان أحد قادة الانقلاب العسكري ضد الرئيس السابق روبرت موغابي في 2017.
ردًا على تصاعد الاحتجاجات، لجأت السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية، حيث تم اعتقال الصحفي بليسيد ملانغا بعد بثه مقابلة مع بلسيد رونيسو جيزا، أحد أبرز قادة قدماء المحاربين المعارضين.
وتزايدت تقارير الاعتقالات والاعتداءات ضد النشطاء، ما أثار انتقادات محلية ودولية لطريقة تعامل الحكومة مع الأزمة.
تمر زيمبابوي بأزمة اقتصادية خانقة، مع ارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 90% وانهيار العملة المحلية، في ظل تزايد الفساد وسوء الإدارة. وتفاقمت الأزمة بفعل الجفاف المتكرر، مما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية لملايين المواطنين.

