تشهد عدد من العواصم العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي تعبئة متصاعدة في سياق حملة دولية تطالب بوقف العمليات العسكرية التي يتعرض لها قطاع غزة، حيث أطلقت منظمات حقوقية دولية ومكونات من المجتمع المدني نداءً لإضراب عالمي رمزي يوم الإثنين، دعما للمدنيين العزل في القطاع، واحتجاجا على استمرار الجرائم الإسرائيلية التي خلّفت وضعا إنسانيا مأساويا.
وتسعى هذه الحملة، التي تتخذ طابعا سلميا وشعبيا، إلى حشد الرأي العام العالمي من أجل الضغط على الفاعلين الدوليين لتحمل مسؤولياتهم إزاء ما يُوصف بجرائم متواصلة تمس أرواح الأبرياء، وتشكل خرقا خطيرا لأحكام القانون الدولي الإنساني، وسط صمتٍ رسمي يثير قلقا متزايدا في الأوساط الحقوقية والإنسانية.
وتنتشر على المنصات الرقمية وسوم مرافقة للحملة، تتضمن دعوات إلى التعبير المدني السلمي عن الرفض الجماعي لتواصل العمليات العسكرية، من خلال تعليق الأنشطة التجارية والتعليمية والوظيفية في يوم الإضراب، وارتداء رموز التضامن، وتخصيص فضاءات للنقاش حول ما يجري في غزة من استهداف للأرواح والمنشآت الحيوية.
وفي ظل هذه التعبئة، تتوالى التقارير التي تسلط الضوء على التدهور المقلق للوضع الميداني داخل قطاع غزة، حيث تواصلت الضربات الجوية والمدفعية على أحياء مكتظة بالسكان، بما فيها محيط مستشفيات ومدارس ومراكز إيواء، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أعداد الضحايا، خاصة من النساء والأطفال.
كما أدى الحصار المضروب على القطاع إلى شلل شبه تام في المرافق الصحية والتموينية، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية وشيكة.
وتعتبر المنظمات القائمة على هذه المبادرة أن السكوت عن هذه الانتهاكات يُسهم في ترسيخ سياسة الأمر الواقع بالقوة، ويشجع على الإفلات من العقاب، محذرة من تداعيات استمرار هذا المسار على الاستقرار الإقليمي وفرص إعادة إحياء مسار السلام.
وفي هذا الإطار، تتعالى الأصوات المطالِبة بوقف فوري لإطلاق النار، وضمان حماية المدنيين، ورفع الحصار المفروض على القطاع، باعتبار ذلك شرطا إنسانيا لا يقبل التفاوض.
كما شددت عدة مداخلات ضمن الحملة على أن أي معالجة للأزمة لا يمكن أن تكون مجدية ما لم تنطلق من احترام القانون الدولي، وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في العيش بكرامة وأمان، داخل دولته المستقلة، وفقاً للمرجعيات المتوافق عليها دولياً.
ورغم أن الاستجابات الرسمية لا تزال متفاوتة، فإن هذا الزخم الشعبي العابر للحدود يعكس وعيا جماعيا يتنامى يوما بعد يوم، ويرفض الانجرار وراء منطق القوة، أو التسليم باستباحة دماء المدنيين تحت أي ذريعة.
ويضع منظمو الحملة بعدها الإنساني في مقدمة أولوياتها، دون أن يتعارض ذلك مع رفضهم القاطع للممارسات التي تقوض فرص السلام العادل والدائم في المنطقة.
كما يشددون على ضرورة التمييز بين المواقف المبدئية المدافعة عن الشعب الفلسطيني، وبين الاصطفافات السياسوية التي قد توظف معاناة المدنيين لأغراض دعائية أو انتقامية.
وتبقى الرسالة الأساسية لهذه الحملة أن الضمير الإنساني العالمي لا يزال حيا، وأن الوقوف إلى جانب الأبرياء، وتجنب سقوط المزيد من الضحايا، مسؤولية جماعية لا ينبغي التهاون فيها، ولا تركها رهينة للتجاذبات أو الحسابات الضيقة.


