نجا السفير المغربي لدى دولة فلسطين، عبد الرحيم مزيان، من اطلاق نار مباشر نفذته القوات الاسرائيلية، يوم الاربعاء، خلال زيارة ميدانية لمخيم جنين شمال الضفة الغربية، شارك فيها وفد دبلوماسي رفيع يمثل اكثر من 25 دولة.
وكان الوفد، الذي ضم دبلوماسيين من اوروبا وآسيا وامريكا اللاتينية، بصدد معاينة آثار الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية الاسرائيلية المتكررة في المخيم، في خطوة انسانية ترمي الى تسليط الضوء على الاوضاع الميدانية وضرورة احترام القانون الدولي الانساني.
وبينما كان اعضاء الوفد يسيرون في شارع قريب من المدخل الشرقي للمخيم، اطلق الجنود الاسرائيليون الرصاص الحي بكثافة، مما خلق حالة من الذعر في صفوف الدبلوماسيين الذين احتموا خلف العربات وجدران المنازل. ولم تسجل اصابات، لكن الحادثة خلفت موجة استياء واسعة، وسط تحذيرات من انزلاق الاوضاع نحو مزيد من التصعيد.
وقال شهود عيان ان اطلاق النار وقع دون اي تحذير مسبق، رغم ان تحركات الوفد كانت منسقة مع جهات فلسطينية رسمية. بينما اكتفى الجيش الاسرائيلي بالاشارة الى ان “الوفد دخل منطقة غير مصرح بها”، مضيفا انه تم اطلاق “طلقات تحذيرية”، وفق تعبيره.
وفي الرباط، عبر حزب العدالة والتنمية في بيان لامانته العامة عن ادانته القوية لهذا “الاعتداء الاجرامي” الذي استهدف السفير المغربي، واصفا ما جرى بانه “تكريس لطبيعة الكيان الصهيوني المتنكر لكل الاعراف الدولية والدبلوماسية”، داعيا السلطات المغربية الى “قطع العلاقات واغلاق مكتب الاتصال مع الكيان الصهيوني وطرد ممثليه من التراب الوطني”.
بدورها، عبرت عدد من الهيئات الوطنية المناصرة للقضية الفلسطينية، ضمنها مجموعة العمل الوطنية من اجل فلسطين والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، عن تضامنها مع السفير المغربي ورفضها لـ”الصمت الدولي ازاء الجرائم المتواصلة التي ترتكبها اسرائيل في الاراضي المحتلة”.
وامتدت ردود الفعل الى الساحة الدولية، حيث ادان الاتحاد الاوروبي ما وصفه بـ”الاستهداف الخطير لوفد دبلوماسي كان يقوم بمهمة انسانية”، مطالبا بفتح تحقيق عاجل. كما استدعت المانيا وفرنسا السفير الاسرائيلي في برلين وباريس، معبرتين عن “قلق بالغ” ازاء هذا السلوك غير المسبوق.
من جهتها، اعتبرت وزارة الخارجية التركية ان ما حدث “يشكل اعتداء مباشرا على الاعراف الدبلوماسية”، محملة السلطات الاسرائيلية “المسؤولية الكاملة عن سلامة البعثات الاجنبية في الاراضي الفلسطينية”.
ويأتي هذا الحادث في سياق استمرار العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، وتصعيد الانتهاكات في الضفة الغربية، مما يعزز المخاوف من تعميق الفجوة بين اسرائيل والمجتمع الدولي، خاصة في ظل تزايد المطالبات بفرض عقوبات وردع الانتهاكات بحق المدنيين والمؤسسات الانسانية.
وكان المغرب قد اكد مرارا التزامه الثابت بدعم القضية الفلسطينية، انطلاقا من الموقف الذي يجسده الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، دفاعا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها اقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


