أظهرت بيانات رسمية أن صادرات قطاع السيارات المغربي تراجعت بنسبة 7% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، متأثرة بتراجع الطلب في السوق الأوروبية والتحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية، ما يطرح تحديات جديدة أمام القطاع الصناعي الأول في البلاد.
وبحسب تقرير لمكتب الصرف المغربي، بلغت قيمة صادرات السيارات نحو 49 مليار درهم (5.3 مليار دولار) حتى نهاية أبريل، مقارنة بـ52.7 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وعلى الرغم من التراجع، لا يزال القطاع في صدارة صادرات المغرب متقدماً على الفوسفات.
وكان قطاع السيارات قد سجل رقماً قياسياً في 2024 بإجمالي صادرات تجاوز 157.6 مليار درهم، مدعوماً بشركتي “رينو” و”ستيلانتيس” اللتين تمتلكان مصانع كبيرة في المملكة. ويضم القطاع أكثر من 260 شركة ويشغل نحو 230 ألف شخص، بطاقة إنتاجية سنوية تصل حالياً إلى 700 ألف سيارة، ومن المتوقع أن ترتفع إلى مليون سيارة مع نهاية 2025.
لكن هذا النمو يعترضه حالياً تباطؤ ملحوظ، وسط مؤشرات على تراجع طويل الأمد في سوق السيارات الأوروبية، التي تعد الوجهة الرئيسية للسيارات المصنعة في المغرب.
وتفيد تقديرات صناعية بأن سوق السيارات في أوروبا لم تتعافَ بعد من تداعيات جائحة كوفيد-19، حيث بلغت مبيعات السيارات الجديدة نحو 15 مليون وحدة في 2024، مقابل 18 مليوناً في 2019.
وذكرت تقارير صحفية فرنسية أن السوق الأوروبية تشهد تراجعاً متواصلاً منذ خمس سنوات، ما يضغط على المصنعين الخارجيين.
وتحذر جهات في القطاع من أن الطلب الأوروبي قد ينخفض إلى النصف خلال العقد المقبل بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى المعايير البيئية الصارمة.
كما يؤثر التحول نحو السيارات الكهربائية على تنافسية بعض الأصناف التي تنتجها المصانع المغربية. فعلى الرغم من جهود المملكة لجذب استثمارات في قطاع السيارات الكهربائية، لا تزال حصة هذه المركبات من صادرات المغرب “محدودة”، وفقاً للجمعية المغربية لصناعة السيارات.
وفي المقابل، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي إلى 15.2% من إجمالي السوق خلال الربع الأول من 2025، مقارنة بـ12% في الفترة نفسها من العام السابق. وسجلت السيارات العاملة بالبنزين والديزل تراجعاً بأكثر من 10%.
ورغم نفي رسمي لأي أزمة هيكلية في القطاع، يرى محللون أن استمرار تراجع الطلب الأوروبي قد يفرض على المملكة تسريع تحولها نحو إنتاج سيارات صديقة للبيئة لضمان استدامة أحد أعمدة اقتصادها الصناعي.

