بدأت الجزائر خطوات فعلية لإعادة تشكيل خارطة استيراد المواد الغذائية، عبر تقليص وارداتها من الحليب الفرنسي وتوقيع شراكات جديدة مع دول إفريقية، في مقدمتها أوغندا، في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقليل التبعية للأسواق الأوروبية.
وأعلنت السلطات الأوغندية عن تصدير أول شحنة من الحليب المجفف كامل الدسم إلى الجزائر بوزن 2100 طن، في أعقاب اتفاق أبرم خلال زيارة الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني إلى الجزائر عام 2023.
ويأتي هذا التحول بعد رفض كينيا استيراد الحليب الأوغندي، ما دفع كمبالا إلى البحث عن أسواق جديدة، لتبرز الجزائر كوجهة بديلة في إفريقيا، مستفيدة من تراجع العلاقات الجزائرية الفرنسية.
وسجلت واردات الحليب الفرنسية نحو 266 مليون يورو خلال عام 2023، قبل أن تنخفض بنسبة 25 بالمئة في عام 2024، نتيجة التوتر السياسي المتصاعد بين الجزائر وباريس، ما دفع الحكومة الجزائرية إلى تنويع مصادر التوريد نحو إفريقيا وآسيا، بعد عقود من الاعتماد على فرنسا، وهولندا، ونيوزيلندا.
بحسب تصريحات الرئيس الأوغندي، فإن الجزائر أبدت رغبة في شراء كميات من الحليب تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار، في إطار اتفاق تعاون يمتد لثلاث سنوات، حصلت بموجبه ثلاث شركات أوغندية كبرى على عقود تصدير منتظمة.
وقامت الجزائر بعدة بعثات تفتيش إلى أوغندا للتأكد من جودة الحليب ومدى توافقه مع المعايير المحلية، فيما قام وزير الفلاحة يوسف شرفة بزيارة إلى كمبالا مطلع عام 2025 لحث المصنعين على تسريع وتيرة التصدير مع ضمان الجودة.


