على امتداد 74 هكتارا من المساحات المفتوحة والبنيات العصرية، تقف القرية الرياضية بمدينة طنجة شامخة عند القسم الجنوبي للمدينة، كأحد اكبر المشاريع الرياضية المندمجة في المغرب، وكنموذج لسياسة المملكة في ربط الرياضة بالتنمية المجالية والاجتماعية.
من المدخل الرئيسي، حيث تنتصب بوابة عريضة مزينة بشعار سونارجيس، إلى الممرات الواسعة التي تفصل بين الملاعب والمساحات الخضراء، يبدو المكان وكأنه مصمم ليكون عالما متكاملا مخصصا للحركة والنشاط واللياقة.
داخل هذا الفضاء، تصطف الملاعب والقاعات والمسابح على إيقاع مدروس، يجعل من كل خطوة تجربة بصرية وبدنية مختلفة. الهواء نقي، والأرضيات نظيفة، والأشجار مزروعة بعناية لتظلل الممرات، فيما تتوزع المقاعد والمرافق المساندة بشكل يراعي راحة المرتادين.
لا شيء هنا يشي بالفوضى، بل كل التفاصيل تعكس تصورا استراتيجيا يجعل من القرية فضاء للحياة، لا مجرد مجمع للمنافسات.
القرية، التي تشرف عليها الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية، لا تقتصر على استقبال الفرق والأبطال فقط، بل تفتح أبوابها لعموم السكان، من الأطفال الذين يتعلمون السباحة أو يركضون في مضمار التدريب، إلى المتقاعدين الذين يمارسون رياضة المشي في المسارات المحاذية للحقول الخضراء. الكل يجد مكانه، والكل يندمج مع روح هذا المشروع الذي يدمج الرياضة في نسيج الحياة اليومية.
تقول بثينة الخياري، المسؤولة الجهوية بشركة سونارجيس، إن “إنجاز هذه القرية الرياضية جاء في إطار السياسة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي مكنت جهة طنجة تطوان الحسيمة من التوفر على عدة منشآت رياضية ذات جودة عالية، وتشرف شركة سونارجيس على تدبيرها”.
وتضيف الخياري، في تصريحات نشرتها وكالة المغرب العربي للأنباء أن “القرية الرياضية بطنجة تعتبر من أكبر المشاريع بالجهة، وتتوفر على منشآت وبنيات تحتية بمعايير عالمية”.
في قلب القرية، يوجد الملعب الكبير لطنجة، والذي يخضع لأشغال توسعة واسعة النطاق، تهم الرفع من الطاقة الاستيعابية وتجهيز المدرجات وتقوية المرافق الموازية، تحسبا لتنظيم نهائيات كأس أمم إفريقيا وكأس العالم. غير أن القرية لا تتوقف عند كرة القدم، بل تفتح ذراعيها لكل الرياضات، من خلال ملاعب التدريب، والقاعات المغطاة، والمسبح الأولمبي الذي يبدو من بعيد كمرآة زرقاء ضخمة تحيط بها مدرجات تضيء بألوان المدينة.
المسبح الأولمبي، الذي يتوفر على عشرة مسارات، مجهز بأنظمة دقيقة لضبط حرارة الهواء والماء، ويستجيب لمتطلبات رياضات الغطس وكرة الماء والسباحة الإيقاعية. بجانبه مسبح نصف أولمبي آخر، مخصص للتدريب وتنظيم المنافسات المحلية. وتضيف الخياري أن هذه المنشآت لا تقل شأنا عن نظيراتها في أوروبا أو آسيا، وتمثل اليوم مرجعا داخل القارة الإفريقية.
أما قاعة الأرينا، التي اقتربت أشغالها من النهاية، فهي مصممة لاستقبال مباريات دولية في كرة السلة والطائرة واليد، بطاقة تفوق 4700 مقعد. القاعة تتميز بتصميم عصري، ومدخل مستقل، ومدرجات مدرجة بانسيابية تجعل الرؤية واضحة من كل الزوايا، مع تجهيزات للسلامة الصوتية والإضاءة الرقمية.
بعيدا عن الضجيج، توجد منشآت التنس: 17 ملعبا، بينها 15 ملعبا رمليا وملعبان بتجهيزات سريعة، وناد مخصص للتكوين واستقبال البطولات الجهوية. ومن بين أهدأ الفضاءات أيضا، يبرز ملعب الكرة الحديدية المغطى، بأرضياته الثماني التي تم إعدادها بدقة، حيث يمارس رواد هذه الرياضة هوايتهم في صمت لا يكسره سوى صوت الكرات المتدحرجة على الرمل.
كل هذه الفضاءات مؤطرة بأطر تقنية ورياضية تعمل على برمجة الحصص وتوجيه المرتادين ومرافقة الأطفال والشباب في مساراتهم الرياضية. وتقول الخياري إن “هذه المنشآت مفتوحة في وجه عموم هواة الرياضة وممارسيها طيلة أيام الأسبوع، بأثمنة مشجعة جدا”، موضحة أن “أطرا رياضية تقنية متخصصة تشرف على تدبير وتأطير الممارسين، والتنقيب عن المواهب الواعدة”.
ومع العد التنازلي لاستقبال جماهير كأس أمم إفريقيا، تستعد القرية الرياضية لتكون عنوانا جديدا لإشعاع طنجة، ليس فقط كمدينة ذات موقع جغرافي استراتيجي، ولكن أيضا كحاضرة رياضية إفريقية قادرة على رفع سقف التحديات، وتقديم تجربة تنظيمية وإنسانية تستحق التقدير.


