في أول أيام التشريق، واصل حجاج بيت الله الحرام اليوم السبت أداء نسك رمي الجمرات الثلاث في مشعر منى، في أجواء روحانية يغمرها الإيمان والسكينة، وسط منظومة تنظيمية متكاملة تواكب كثافة الحشود وتضمن سلامتهم وراحتهم.
ويبدأ الحجاج يومهم برمي الجمرة الصغرى، ثم الوسطى، فجمرة العقبة الكبرى، كل منها بسبع حصيات، في شعيرة ترمز إلى اقتداء سيدنا إبراهيم عليه السلام ورفض وساوس الشيطان. وتستمر هذه الشعيرة خلال أيام التشريق الثلاثة، التي يقضيها الحجاج في منى، مكثرين من الذكر والدعاء، ومرددين التكبيرات، إلى حين موعد طواف الوداع بمكة المكرمة.
وتُعد منشأة الجمرات من أبرز مشاريع التوسعة والتطوير التي نفذتها المملكة العربية السعودية في المشاعر المقدسة، وقد صُمّمت لاستيعاب أكثر من 300 ألف حاج في الساعة، من خلال مسارات متعددة الطوابق ومخارج موزعة بعناية، بما يتيح انسيابية الحركة وتقليل حالات التزاحم.
وشهدت مكة المكرمة منذ فجر أمس الجمعة توافدًا كثيفًا للحجاج على المسجد الحرام، حيث أدّوا طواف الإفاضة، أحد أركان الحج، في مشهد إيماني مهيب، طبعته مظاهر التيسير والتنظيم المحكم من قبل السلطات المعنية.
وفي هذا السياق، كثّفت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين الشريفين من جهودها لتطهير وتعقيم مرافق المسجد الحرام وصحن المطاف، إضافة إلى تهيئة الممرات والأروقة والمصليات وتوفير عبوات ماء زمزم، ضمن خطة شاملة تراعي أعلى معايير النظافة والسلامة.
كما فُعّلت خطط إدارة الحشود على مستوى مداخل ومخارج الحرم المكي، بالتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية والصحية والخدمية، التي تعمل بشكل متناغم لضمان سلاسة الحركة، وتقديم الدعم والإرشاد للحجاج بلغات متعددة، وتوفير فرق التدخل السريع في حالات الطوارئ.
ويمثل أول أيام التشريق مرحلة انتقالية نحو ختام مناسك الحج، حيث تبدأ أفواج الحجيج في التحضير لطواف الوداع، الذي يُعد آخر المناسك، إيذانًا بتمام فريضتهم، وسط دعوات بأن يُتقبل حجهم ويُكتب لهم الأجر والمغفرة.

