توصل المغرب إلى اتفاق مبدئي مع الخزينة الفرنسية بشأن توجيه أوروبي كان يهدد بتقييد تحويلات مغاربة العالم، في خطوة تعتبر حاسمة لحماية مصالح المملكة الاقتصادية وسط تحركات دبلوماسية مستمرة لإقناع شركاء أوروبيين آخرين.
وأعلن والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري أن الاتفاق سيُستكمل في يوليو خلال لقاء رسمي مع الجانب الفرنسي، مشيرا إلى أن باريس أبدت تفهما كبيرا للصعوبات التي يطرحها هذا التوجيه الأوروبي على البنوك المغربية والجالية المقيمة بالخارج.
وقال الجواهري عقب الاجتماع الفصلي الثاني لمجلس بنك المغرب إن الخزينة الفرنسية استوعبت الدور المحوري للبنوك المغربية كحلقة وصل بين المغتربين ووطنهم، ما أفضى إلى مراجعة الموقف الفرنسي وتليينه.
وبعد المصادقة المتوقعة من المفوضية الأوروبية، سيشرع المغرب في التواصل مع دول أوروبية أخرى تستضيف أعدادا كبيرة من الجالية المغربية، خاصة إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا، بهدف التوصل إلى اتفاقات مماثلة قبل دخول التوجيه حيز التنفيذ مطلع 2026.
وكان التوجيه، الذي اعتمدته المفوضية الأوروبية في يونيو 2024، يهدف أساسا إلى الحد من أنشطة البنوك البريطانية داخل الاتحاد بعد البريكست، لكنه شمل أيضا البنوك الأجنبية خارج الاتحاد، ما انعكس سلبا على المؤسسات المغربية العاملة في أوروبا.
وتنشط البنوك المغربية عبر فروع ومكاتب تمثيل في سبع دول أوروبية، تقدم خدمات تحويل الأموال وفتح الحسابات للجالية، وهي أنشطة مهددة بالمنع بموجب التشريعات الجديدة.
وفي مواجهة هذه التطورات، شكّل المغرب خلية دائمة ضمت بنك المغرب ووزارات الخارجية والمالية وممثلي البنوك المغربية، دخلت في مفاوضات مع المفوضية الأوروبية وسلطات دول أوروبية رئيسية.
وقال الجواهري إن الخلية ركزت استراتيجيتها على فرنسا باعتبارها الوجهة الأولى لتحويلات مغاربة الخارج، مشيرا إلى أن باريس تمثل أكثر من 30 في المئة من هذه التحويلات.
وتوقع بنك المغرب أن تستمر التحويلات في التراجع حتى نهاية 2025، على أن تعاود الارتفاع في 2026 لتصل إلى نحو 121 مليار درهم، في حال نجاح المغرب في تحصين علاقاته المصرفية مع بقية الدول الأوروبية.
ويأمل المغرب أن تؤدي هذه الاتفاقات الثنائية إلى استثناء تعاملاته من تداعيات تشريعات أوروبية أُعدت في الأصل لمواجهة البنوك البريطانية، دون المساس بمصالح اقتصادات وشعوب أخرى.

