تشهد عدة دول أوروبية حالة استنفار قصوى مع اقتراب موجة حر غير مسبوقة يتوقع أن ترفع درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية، وسط تحذيرات من مخاطر صحية وحرائق غابات محتملة.
تمتد الموجة الجديدة من شبه الجزيرة الأيبيرية إلى دول البلقان واليونان، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ في العديد من المناطق. ويحذر خبراء من أن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري يزيد من تواتر وشدة الظواهر الجوية القصوى مثل هذه الموجات.
في إسبانيا، رفعت الطواقم الطبية مستوى الجاهزية تحسبا لارتفاع عدد الإصابات بضربات الشمس، لا سيما بين الأطفال والمسنين والمرضى المزمنين. وفي البرتغال، توقعت هيئة الأرصاد أن تتجاوز الحرارة عتبة 42 درجة مئوية في العاصمة لشبونة، فيما تم إعلان حالة تأهب في ثلثي البلاد.
أما في فرنسا، فقد وضعت أربع مناطق في الجنوب في حالة إنذار، وسط تحذيرات من ليال خانقة بفعل ارتفاع حرارة سطح البحر في المتوسط. وتشير التوقعات إلى أن الحرارة ستلامس 39 درجة في مناطق داخلية.
وفي إيطاليا، أعلنت وزارة الصحة حالة تأهب قصوى في 21 مدينة من بينها روما وميلانو والبندقية، ونصحت السكان بتفادي الخروج خلال ساعات الذروة والاحتماء في أماكن مكيفة.
شملت التحذيرات أيضا البوسنة وكرواتيا وصربيا، حيث أصدرت سلطات الصحة تعليمات صارمة لتفادي تداعيات موجة الحر. وفي ألبانيا، كافح عناصر الإطفاء ثمانية حرائق على الأقل خلال يوم واحد فقط، فيما أتت النيران الأسبوع الماضي على عشرات المنازل.
تواجه اليونان بدورها درجات حرارة مرتفعة فاقت الأربعين مئوية، ما تسبب باندلاع حرائق غابات قرب العاصمة أثينا، وأجبر السلطات على إخلاء منازل. وأعلنت أجهزة الطوارئ أن الخطر لا يزال مرتفعا بسبب الرياح والجفاف.
دمرت الحرائق الأخيرة في اليونان أراض زراعية وبساتين زيتون ومنازل، وجاءت بعد حريق في جزيرة خيوس التهم أكثر من أربعة آلاف هكتار في أربعة أيام.
ويعزز تكرار هذه الظواهر المخاوف من تصاعد آثار التغير المناخي، لا سيما في منطقة البحر المتوسط التي باتت توصف بأحد أبرز بؤر التغير المناخي في العالم.

