سجلت أسعار التين الشوكي المعروف محلياً باسم الكرموس الهندي ارتفاعاً حاداً في الأسواق المغربية خلال موسم الصيف الجاري، لتتراوح أثمان الحبة الواحدة بين 8 و15 درهماً في بعض المناطق، ما يمثل تحولاً جذرياً في مسار هذه الفاكهة التي لطالما ارتبطت بالبسطاء وكانت توزع بأسعار رمزية في محيط الحقول.
ويعزو خبراء هذا الارتفاع اللافت إلى تفشي آفة الدودة القرمزية التي دمرت مساحات واسعة من المحاصيل، لا سيما في المناطق القروية المعتمدة على التين الشوكي كمورد موسمي.
وقد أدى تراجع الإنتاج إلى انخفاض العرض مقابل ارتفاع الطلب، مما حول الفاكهة إلى سلعة نادرة في الأسواق.
وأمام هذه الأزمة، بدأ بعض المزارعين في اعتماد تقنيات حديثة كإنشاء الأنفاق البلاستيكية والبيوت المغطاة لحماية النبات من الحشرات والتقلبات المناخية، فيما اتجه آخرون إلى استبدال محاصيل تقليدية بزراعة التين الشوكي داخل البيوت المحمية رغم ارتفاع كلفة هذه الحلول.
ورغم أن هذه الخطوات ساهمت نسبياً في رفع الإنتاج، إلا أن أسعار الفاكهة واصلت صعودها، ما أثار تساؤلات حول دور الوسطاء وسلاسل التوزيع في تضخيم الأسعار.
ويرى مراقبون أن اختلال منظومة التسويق وتفاوت الأسعار بين المنتج والمستهلك فاقم الوضع، معتبرين أن ما يحدث يعكس تحولات اجتماعية تعيد رسم صورة الفاكهة من غذاء الفقراء إلى عنصر فاخر على موائد الطبقات الميسورة.
في المقابل، دعا فاعلون في القطاع الفلاحي إلى تدخل عاجل من السلطات لدعم المنتجين ووضع استراتيجية وطنية فعالة لمكافحة الآفات الزراعية، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسعار وضمان وصول الفاكهة إلى المستهلك بأسعار معقولة.


