أثار مقترح حكومي يقضي برفع سن التقاعد إلى 65 سنة حالة من الاستنفار في صفوف النقابات، وسط تخوف الآلاف من الموظفين والمستخدمين بالقطاعين العام والخاص من تنفيذ القرار بشكل مفاجئ اعتبارا من عام 2026.
وبحسب صحيفة محلية، فقد عبّر عدد كبير من العاملين الذين يقترب موعد إحالتهم على التقاعد عن امتعاضهم من إعلان الحكومة نيتها رفع سن التقاعد والمساهمات المالية، دون التوصل إلى توافق رسمي في اجتماع اللجنة الوطنية المقرر عقده منتصف يوليوز الجاري.
وتشير المعطيات إلى أن الدراسة الاكتوارية التي عرضت في اجتماع اللجنة التقنية، بتكليف من مكتب دراسات أجنبي، أثارت غضب المركزيات النقابية التي رفضت رفع سن التقاعد دفعة واحدة، معتبرة الخطوة تهديدا مباشرا لاستقرارها التنظيمي وقاعدتها الجماهيرية.
ولتفادي التوترات الاجتماعية قبل موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، أعدت الحكومة عدة سيناريوهات تشمل رفع سن التقاعد في القطاع الخاص إلى 62 سنة عوض 60، وفي القطاع العام إلى 65 سنة بدل 63، وسط استمرار تمسك النقابات برفض هذا التوجه.
وتطالب النقابات بعدم فرض القرار بشكل أحادي، داعية إلى اعتماد مبدأ الاختيار بالنسبة للموظفين والمستخدمين، خاصة أولئك الذين لم يستوفوا سنوات العمل المطلوبة، أو الذين التحقوا بالوظيفة العمومية في سن متأخرة.
أكدت مصادر إعلامية أن الحكومة مستعدة لاعتماد آلية تدريجية برفع سن التقاعد كل ستة أشهر، على غرار ما تم العمل به في عهد حكومة عبد الإله ابن كيران، وذلك بهدف تقليص حدة الرفض النقابي واحتواء الأزمة قبل تصاعدها.
ويواصل متقاعدون من الوظيفة العمومية تنظيم وقفات احتجاجية واعتصامات أمام مقر البرلمان بالرباط، احتجاجا على ما وصفوه بالإقصاء والتهميش من الحوار الاجتماعي، مؤكدين أن الحكومة تتجاهل مطالبهم المتعلقة بتحسين المعاشات وظروف العيش.
في المقابل، تستعد النقابات الممثلة في اللجنة الوطنية للدفاع عن رفع الحد الأقصى لمعاشات القطاع الخاص من 4200 درهم إلى 6200 درهم، مع التمسك بعدم المساس بمعاشات موظفي القطاع العام، واعتبارها خطا أحمر.
كما شددت النقابات على ضرورة توفير آلاف مناصب الشغل للشباب، بدلا من التمديد للموظفين والمستخدمين الذين قضوا سنوات طويلة في العمل، محذرة من تداعيات القرار على مستقبلها التمثيلي في انتخابات 2027.

