بدأت درجات الحرارة في التراجع تدريجيا في عدد من دول أوروبا الغربية بعد أيام من موجة حر شديدة، وسط توقعات بوصول عواصف رعدية قادمة من المحيط الأطلسي، حسب ما أفادت به هيئات الأرصاد في عدة دول.
وسجلت باريس ذروة حرارة بلغت 40 درجة مئوية يوم الثلاثاء، إلا أن الأرصاد الفرنسية تتوقع انخفاضها إلى 35 درجة اليوم الأربعاء، وإلى 28 درجة بحلول الخميس، مع وصول منخفض جوي بارد قادم من الغرب يؤثر على شمال غرب البلاد.
ويتوقع أن تشهد مناطق الشرق الفرنسي المتاخمة لألمانيا عواصف رعدية قوية في وقت لاحق من اليوم وغدا الخميس.
وفي ألمانيا، من المتوقع أن تسجل مدينة فرانكفورت 40 درجة مئوية اليوم، قبل أن تنخفض إلى 27 درجة غدا، وفقا لهيئة الأرصاد المحلية.
وعلى الرغم من التراجع المرتقب في الغرب، لا تزال التوقعات تشير إلى استمرار ارتفاع الحرارة في إسبانيا وإيطاليا حتى نهاية الأسبوع، قبل أن تبدأ بدورها بالانخفاض.
وأغلقت السلطات الفرنسية نحو 2200 مدرسة يوم الثلاثاء بسبب الحرارة المرتفعة، فيما يتوقع أن تتكرر هذه الإجراءات اليوم في عدد أقل من المؤسسات التعليمية، بحسب وزارة التعليم.
وأكدت هيئة الأرصاد الفرنسية أن الثلاثين من يونيو كان الأشد حرارة لهذا الشهر منذ بدء تسجيل البيانات عام 1947، بينما سجل شهر يونيو الحالي ثاني أعلى معدل حرارة في تاريخ البلاد بعد عام 2003.
كما شهدت كل من البرتغال وهولندا درجات حرارة قياسية الثلاثاء، بينما أشار المركز الأوروبي للتوقعات المناخية إلى أن يونيو المنصرم من بين أكثر خمسة أشهر يونيو حرارة في تاريخ أوروبا.
وفي تركيا، أعلنت السلطات أن حرائق الغابات التي اندلعت قرب مدينتي إزمير وهاتاي باتت تحت السيطرة، مع استمرار التحذيرات من مخاطر الرياح الجافة والحارة.
وتسببت موجات الحر السابقة في القارة الأوروبية في وفاة آلاف الأشخاص، ما دفع السلطات إلى إطلاق تحذيرات للفئات الهشة، لا سيما الأطفال والمسنين، من آثار ما وصفته الأمم المتحدة بـ”القاتل الصامت”.
وفي حادث مأساوي بإسبانيا، توفي طفل يبلغ عامين بعد أن نُسي داخل سيارة تحت أشعة الشمس لساعات، وفق ما أكدته الشرطة المحلية.
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري أدى إلى ازدياد وتيرة وشدة درجات الحرارة القصوى، داعية إلى التكيّف مع هذا الواقع الجديد.
وقالت المتحدثة باسم المنظمة كلير نوليس إن كل وفاة بسبب الحر يمكن تفاديها، مضيفة أن “العلم متوفر، والأدوات موجودة، ويمكننا إنقاذ الأرواح”.
ويمكن أن تؤدي موجات الحر إلى مضاعفات صحية خطيرة، من الجفاف والصداع إلى التشنجات الحرارية وضربات الشمس القاتلة، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة.
وحذرت شركة أليانز ترايد المتخصصة في التأمين من أن موجات الحر قد تؤدي إلى خفض النمو الاقتصادي الأوروبي بنسبة 0.5 في المئة خلال هذا العام.

