يشهد الخطاب العنصري في إسبانيا تصاعدا لافتا خلال الأسابيع الأخيرة، مع تركّز التحريض اليميني المتطرف ضد الجالية المغربية، وسط تحذيرات من انفلاتات أمنية واعتداءات عنصرية آخذة في التفاقم.
ويأتي هذا التصعيد في سياق حملة دعائية محمومة يقودها نشطاء يمينيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحوّلت منشورات الكراهية إلى دعوات مباشرة للعنف، وظهرت مقاطع مصورة على منصة “إكس” توثق لاعتداءات جسدية أو تحرض صراحة على استهداف المغاربة.
وشهدت إحدى الوقفات التضامنية التي نظّمها مجلس محلي في ضواحي برشلونة، اندلاع مواجهات مباشرة بين المشاركين، تخللتها شعارات عنصرية واعتداءات مادية على عدد من الشبان المغاربة، في مؤشر على انتقال موجة التحريض إلى مستوى التنفيذ الميداني.
وتزامنا مع هذه التطورات، نشرت حسابات محسوبة على تيارات يمينية متطرفة مقاطع فيديو تتوعد المغاربة بـ”حرب دموية” تبدأ في التاسع عشر من يوليوز الجاري، ما أثار مخاوف من موجة جديدة من العنف قد تعصف بأمن واستقرار بعض الأحياء التي تضم جاليات مغربية كثيفة.
وأكدت مصادر محلية أن مركزا إسلاميا في بلدة بييرا القريبة من برشلونة تعرّض لهجوم ليلي خلّف حريقا كبيرا، في حادث رجحت السلطات أن يكون بدوافع انتقامية، خاصة بعد تنامي التحريض ضد المسلمين في المنطقة.
ويستحضر العديد من النشطاء مقتل الشاب المغربي يونس بلال سنة 2021 في مورسيا برصاص متطرف كان يصرخ بشعارات عنصرية قبل تنفيذ الجريمة، بالإضافة إلى حوادث سابقة شملت تدنيس أماكن عبادة بوضع رؤوس خنازير أمام المساجد.
ودعا الاتحاد الإسباني للهيئات الدينية الإسلامية الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المراكز الإسلامية والمسلمين في إسبانيا، مطالبا بمحاسبة المتورطين في التحريض والاعتداءات ومن يقفون وراء الخطاب العنصري المتنامي.
وتتزامن هذه التطورات مع تراجع ثقة الجالية المغربية في الأجهزة الأمنية الإسبانية، التي تُتّهم بالتقاعس عن حماية المستهدفين، ما يثير تساؤلات بشأن مدى التزام السلطات بسياسة الإدماج ومكافحة التمييز العنصري.

