يحتفظ جنوب اسبانيا بمكانة بارزة في اختيارات المغاربة للعطلة الصيفية، سواء للمقيمين داخل البلاد او أفراد الجالية في أوروبا، رغم التحولات التي طرأت على سوق السياحة والأسعار في السنوات الأخيرة.
فالعلاقة السياحية التي تربط المغاربة ببعض المدن الاندلسية مثل ماربيا وطريفة تستند تقليديا إلى عوامل القرب الجغرافي وتنوع العرض الثقافي وجودة الخدمات، الى جانب الاعتقاد السائد بأن الاسعار اقل مقارنة بالمغرب. غير ان هذا التصور، الذي تشكل في ظروف اقتصادية مغايرة، بدأ يخضع اليوم لاعادة تقييم.
في ماربيا، المدينة التي تحظى باقبال كبير من السياح المغاربة، تجاوز متوسط سعر الليلة في فنادق اربع نجوم 290 دولارا، بينما ترتفع التكلفة خلال عطلات نهاية الاسبوع الى اكثر من 600 دولار.
كما تبلغ كلفة ايجار شقة صغيرة في موقع مطلوب اكثر من 700 دولار لليلة الواحدة.
ولا تبدو طريفة، القريبة من المغرب، في وضع مختلف، حيث تراوح الاسعار بين 130 و180 دولارا في فنادق ثلاث نجوم، مع ارتفاع ملحوظ في اوقات الذروة. ووفق منصة “Idealista”، شهدت الايجارات الموسمية في المنطقة ارتفاعا بنسبة 7 في المئة هذا الصيف مقارنة بالعام الماضي.
في المقابل، توفر وجهات مغربية مثل طنجة واصيلة والمضيق عروضا اكثر تنافسية، حيث تبدأ اسعار الفنادق من فئة ثلاث نجوم من 70 دولارا، وتصل الى 130 دولارا في ذروة الموسم لفنادق اربع نجوم، في حين تتراوح كلفة الشقق المفروشة بين 35 و100 دولار لليلة.
ورغم الفارق الواضح في الاسعار، لا يبدو ان الكلفة المالية هي المحدد الرئيسي لاختيارات الكثير من السياح المغاربة. اذ يرجح البعض كفة الوجهات الاسبانية استنادا الى تصورات متجذرة حول جودة الخدمة، التنظيم، والشفافية في التعامل، وهي عوامل تعتبر بالنسبة لهم مبررا كافيا للدفع مقابل تجربة يعتقدون انها افضل.
لكن هذه القناعات، بحسب متابعين، لا تعكس دائما الواقع، خصوصا في ظل التقدم الذي سجلته الوجهات المغربية على مستوى البنية التحتية السياحية وتحسين تجربة الزائر.
ويواجه العرض المحلي تحديا يتعلق بالصورة الذهنية اكثر من مستوى الخدمات، اذ تظل بعض الصور النمطية المتعلقة بالفوضى وغياب الاحترافية حاضرة في الاذهان، ما يؤثر على قرارات الحجز حتى في ظل ارتفاع الاسعار في الخارج.
وتشهد بعض المدن الاسبانية احتجاجات محلية ضد ما يوصف بظاهرة “السياحة المفرطة”، الا ان قطاعات من المغاربة لا تزال تفضل الجنوب الاوروبي كخيار رمزي، يتجاوز حسابات الميزانية نحو مفاضلة ثقافية ونفسية اكبر.
وتبرز امام السياحة المغربية مهمة اعادة بناء الثقة، ليس فقط من خلال تطوير المنتج السياحي، بل ايضا عبر تعزيز الصورة والانطباع العام لدى المواطن.

