ندد مئات المثقفين والفنانين والنشطاء المدنيين في المغرب بما وصفوه بـ”الإبادة الجماعية البطيئة” التي يتعرض لها سكان قطاع غزّة، معتبرين أنّ “سياسة التجويع الممنهج” تمثل أحد أفظع أوجه الانهيار الأخلاقي للنظام الدولي، وداعين إلى “فك الارتباط مع إسرائيل” ووقف التعامل معها.
وعبّر البيان المفتوح، الذي حمل توقيع أكثر من ثلاثمئة اسم من وجوه الأدب والفكر والفن والحقوق والإعلام، عن غضب واسع من حجم التدمير والتجويع الذي يطال المدنيين في غزّة، حيث وصف الموقعون ما يحدث بأنّه “دمار شامل” و”قتل متعمد” و”استهداف منظم” للأطفال والنساء والعجزة والمرضى، في سياق “حصار محكم يمنع الغذاء والدواء والماء”، ويحوّل المدنيين إلى “أهداف سهلة في مصايد قصف ممنهجة”.
واعتبر البيان أنّ ما يجري “لم يعد مجرد عدوان عسكري”، بل هو “تجويع جماعي ممنهج حتى الموت”، يتم “بتواطؤ صامت من القوى الدولية”، في “خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني”، و”صمت فاضح أمام جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تقع يوميا”.
وطالب الموقعون “الحكومة المغربية” بمراجعة عاجلة لـ”اتفاق التطبيع مع إسرائيل”، مؤكدين أنّ “التعامل مع كيان مارق متورط في الإبادة والتطهير لا يليق بتاريخ المغرب ولا يعكس إرادة مواطنيه”.
وأشار الموقف الذي اتّخذ طابعا تصعيديا غير مسبوق في نبرة خطابه، إلى “التناقض المتزايد بين الموقف الشعبي والموقف الرسمي في المغرب”، خاصة بعد “عودة العلاقات بين الرباط وتل أبيب” أواخر سنة ألفين وعشرين، ضمن ما عرف بـ”اتفاقات أبراهام”.
وفي الوقت الذي دعت فيه وزارة الشؤون الخارجية في أكثر من مناسبة إلى “وقف إطلاق النار” و”حماية المدنيين”، يزداد الضغط الشعبي والرمزي على السلطات، خاصة مع توالي “مشاهد القصف والمجاعة والانهيار في غزّة”، ومع اتساع “الفجوة بين التصريحات الدبلوماسية والواقع الميداني” الذي تسجله تقارير المنظمات الأممية والحقوقية.
ويأتي هذا البيان في سياق “موجة احتجاجات شعبية” شهدتها عدة مدن مغربية، رفعت فيها شعارات تدين العدوان وتطالب بـ”طرد البعثة الإسرائيلية”، كما أغلقت فعاليات ثقافية أبوابها في وجه أي “مشاركة مرتبطة بإسرائيل”، في ما يشبه “مقاطعة رمزية” موازية للبيان.
وسلط البيان الضوء أيضا على ما اعتبره “فشلا ذريعا للمنظومة الدولية في إيقاف الكارثة”، محذرا من “لحظة انهيار أخلاقي شامل” تهدد مصداقية القانون الدولي، ومؤكدا أنّ “البشرية اليوم أمام مفترق طرق لا يحتمل التأجيل، بين الاستسلام للتوحش أو الانتصار لقيم التضامن والعدالة والكرامة الإنسانية”.
ودعا البيان إلى “تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية القاضي بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة ألف وتسعمئة وسبعة وستين”، و”فتح ممرات إنسانية لإغاثة سكان غزّة”، و”إدخال المواد الأساسية للعيش”، و”إنقاذ الجرحى والمرضى والمحرومين من الماء والغذاء”.
ويرى متابعون أنّ “بيان المثقفين” يعكس “عودة قوية للنخب إلى موقع المبادرة في القضايا الكبرى”، مؤكدين أنّ “تراكم المواقف الرمزية” قد يتحول إلى “ضغط نوعي” إذا وجد تفاعلا شعبيا مواكبا.


