كشفت السلطات الإسبانية عن تفكيك شبكة إجرامية منظمة تنشط في سرقة وتهريب الهواتف الذكية عبر مسارات معقدة تمتد بين أوروبا، إفريقيا وآسيا، في واحدة من أكبر العمليات الأمنية خلال السنوات الأخيرة.
وذكرت شرطة كتالونيا، المعروفة باسم “Mossos d’Esquadra”، أنها اعتقلت 20 شخصا في مدينة برشلونة، وصادرت أكثر من ألف هاتف محمول مسروق، جرى تتبع مسار العديد منها بين البرتغال، إيطاليا، إسبانيا، المغرب والصين.
وتبدأ عمليات السرقة غالبا في مراكز تسوق أو شوارع مكتظة في مدن أوروبية مثل لشبونة وميلانو، لتُنقل الأجهزة بسرعة إلى شقق في حي الرافال ببرشلونة، قبل أن تُشحن إلى وجهات نهائية خارج أوروبا.
توضح التحقيقات أن حي الرافال في برشلونة بات بمثابة “النقطة الساخنة” لتجميع الهواتف المسروقة. وكان العديد من الضحايا قد رصدوا مواقع أجهزتهم داخل شقق محددة في الحي باستخدام خاصية التتبع الجغرافي، ما دفع الشرطة إلى التحرك.
في إحدى الحالات، حاول رجل استرجاع هاتفه بعد تتبعه إلى مبنى مغلق، لكنه غادر دون نتيجة. وبعد تكرار البلاغات، اقتحمت الشرطة إحدى الشقق وصادرت عددا كبيرا من الأجهزة، وأوقفت عناصر الشبكة الذين تبين أن لهم سوابق في قضايا مماثلة.
لم تكتف الشبكة بسرقة الهواتف فقط، بل اعتمدت على وسائل احتيال متطورة للحصول على كلمات المرور والمعلومات البنكية للضحايا. وأوضحت الشرطة أن أفرادا من الشبكة في مدينة ساباديل كانوا يبيعون برمجيات خبيثة ترسل رسائل للضحايا بهدف استدراج بياناتهم الشخصية.
كما تورطت محلات تجارية في التعاون مع الشبكة، من خلال تصفية البطاقات البنكية، وتم تسجيل عمليات احتيالية بلغت قيمتها نحو 25 ألف يورو.
وتبين أن الهواتف تُخزن داخل الشقق بعد لفها بورق الألمنيوم لمنع تعقبها إلكترونيا، وهو ما ساعد الشبكة على التمويه لأشهر طويلة.
حسب شرطة كتالونيا، كانت الوجهات النهائية لهذه الهواتف تختلف حسب حالة الجهاز. فالأجهزة المقفلة نهائيا كانت تُرسل إلى الصين لتفكيكها وبيع قطعها، بينما الهواتف التي لا تزال تعمل تُشحن إلى المغرب لإعادة بيعها.
وتم حتى الآن تحديد مئات الأجهزة في المغرب والصين، بعضها تم تهريبه عبر السيارات إلى إفريقيا، والبعض الآخر بواسطة الشحن الجوي نحو آسيا.
وتعتزم الشرطة الإسبانية إطلاق منصة إلكترونية خلال أسبوعين، تتيح للضحايا التحقق من وجود هواتفهم بين الأجهزة المصادرة.
وتُقدّر قيمة الهواتف المصادرة بنحو 400 ألف يورو في السوق السوداء، ويعود بعضها إلى ضحايا من آيسلندا، كاليفورنيا، البرتغال، إيطاليا، ومدن إسبانية مختلفة.

