يتصاعد القلق وسط الجالية المغربية المقيمة في إسبانيا إزاء تداعيات القوانين المحلية المتعلقة بحماية الطفولة، والتي يعتبرها كثيرون سبباً مباشراً في تراجع سلطة الآباء داخل الأسرة، وتزايد التوتر بين الأجيال.
وترى أسر مغربية أن هذه القوانين تمنح الأطفال هامشاً واسعاً من الاستقلالية القانونية، مما يُضعف من قدرة الأهل على ممارسة دورهم التربوي التقليدي، خاصة عندما يُفهم التوجيه أو التوبيخ على أنه “عنف” قابل للتبليغ.
وتقول أسرة تقيم بضواحي مدريد إنها لم تعد تجرؤ على توجيه أي ملاحظة لفظية لطفلها، خشية أن تتحول إلى قضية أمام الشرطة.
وتنص القوانين الإسبانية على حق القاصر في الاتصال بالسلطات فور شعوره بأي إساءة، ما يجعل مجرد توبيخ بسيط أو رفع الصوت مبرراً كافياً لفتح تحقيق ضد الوالدين. وقد شهدت محاكم إسبانية حالات جرى فيها سحب حضانة الأطفال من أسرهم بناءً على شكاوى تقدم بها الأبناء أنفسهم.
وتوضح أخصائية اجتماعية تعمل في إحدى الجمعيات المدنية ببرشلونة أن الخلط بين السلوك التربوي المشروع والعنف الأسري يُحدث آثاراً سلبية، أبرزها تقويض التماسك العائلي وتهميش دور الأبوين في التنشئة.
وتشير مصادر من المجتمع المدني إلى أن عدداً من القضايا أُثيرت نتيجة تلقين الأطفال معلومات حول “حقوقهم” داخل المؤسسات التعليمية، دون مراعاة للخصوصيات الثقافية التي تحملها الأسر ذات الأصول المهاجرة.
وفي الوقت الذي تهدف فيه التشريعات الإسبانية إلى حماية القاصرين من أي تهديد جسدي أو نفسي، فإن غياب التوازن بين هذه الحماية وحق الأهل في التربية أصبح موضوعاً للنقاش العام بين المهتمين بالشأن الأسري.
وتسود حالة من القلق بين الأمهات والآباء المغاربة، خاصة بعدما بات الطفل يمتلك أداة قانونية تهدد استقرار الأسرة، في مجتمع قد لا يميز في كثير من الأحيان بين التربية والعنف. ويعبر البعض عن شعورهم بالعجز أمام أطفال قد يسيئون فهم تلك الحقوق، ما يُنتج جيلاً فاقداً لهويته الثقافية وجذوره الأسرية.
وتدعو جمعيات مهاجرين مغاربة في إسبانيا إلى مراجعة طريقة تطبيق قوانين حماية الطفولة، بما يضمن مراعاة الخلفية الثقافية والتربوية للمهاجرين، وتوفير برامج تكوين للأسر حول الحدود القانونية للتأديب والتربية.
وتؤكد هذه الجهات أن الهدف ليس إلغاء القوانين، بل ضمان ألا تتحول إلى أدوات هدم بدلاً من أن تكون وسائل حماية، داعية إلى إعادة النظر في التوازن المطلوب بين سلطة الأبوين وحقوق الأطفال.


