فتحت مفوضية الجمعيات الخيرية في بريطانيا تحقيقاً رسمياً مع جمعية “عبد الله كويليام” في ليفربول، بعد خطبة جمعة ألقاها الإمام أجمل مسرور، تضمنت انتقادات لسياسات الحكومة البريطانية واللوبي الإسرائيلي، ودعوات لتفكيك إسرائيل وإقامة دولة متعددة الأديان في فلسطين.
جاء التحقيق على خلفية ما وصفته المفوضية بمحتوى “سياسي وتحريضي وانقسامي” لا ينسجم مع أهداف الجمعية، التي تعد من أقدم المؤسسات الإسلامية في البلاد، ويعود تأسيسها إلى القرن التاسع عشر.
لكن جماعات حقوقية وممثلين عن الجالية الإسلامية قالوا إن التحقيقات أصبحت جزءاً من سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الخطاب الإسلامي العام، في إطار ما وصفوه بـ”الهندسة المجتمعية” التي تضع معايير سياسية تحدد ما يمكن أو لا يمكن قوله داخل المساجد، خاصة في ما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وكانت الجمعية قد بثت مقطعاً مصوراً للخطبة التي هاجم فيها مسرور ما اعتبره “تواطؤاً حكومياً مع الاحتلال الإسرائيلي”، واتهم بعض الوزراء بتلقي دعم من جماعات ضغط موالية لإسرائيل، كما وجه انتقادات للحاخام الأكبر في بريطانيا، ولعدد من القيادات الإسلامية بسبب ما وصفه بـ”الصمت أو الخيانة تجاه القضية الفلسطينية”.
وسبق للجمعية أن تلقت تحذيراً رسمياً في يونيو الماضي بسبب خطبة ألقاها إمام آخر هاجم فيها تغطية هيئة الإذاعة البريطانية للحرب على غزة، ووصفها بـ”الأكاذيب”، معتبراً أن “تحرك المسلمين بشكل موحد يمكن أن ينهي وجود إسرائيل” – وهو تصريح قالت المفوضية إنه يخرق قواعد العمل الخيري.
وقالت المفوضية إن تكرار هذه التصريحات يثير تساؤلات حول التزام الجمعية بالفصل بين النشاط الديني والتعبير السياسي، وأكدت أن لديها صلاحيات قانونية لمنع أي فعاليات أو خطب تعتبر ضارة بأهداف الجمعية.
في المقابل، اتهم مسعود شجرة، رئيس المركز الإسلامي لحقوق الإنسان، المفوضية بممارسة ازدواجية في تطبيق القانون، قائلاً إن الجمعيات المؤيدة لإسرائيل تحصل على معاملة تفضيلية، رغم خرقها الواضح للقوانين، بما في ذلك جمع تبرعات لصالح الجيش الإسرائيلي أو استضافة جنود.
وأشار شجرة إلى أن المفوضية اكتفت بتوجيه إنذارات داخلية لبعض الجمعيات المؤيدة لإسرائيل، دون فتح تحقيقات مماثلة أو إصدار تحذيرات علنية كما هو الحال مع المؤسسات الإسلامية.
وقالت المفوضية، رداً على استفسارات الجزيرة نت، إنها تتعامل مع جميع الحالات وفقاً للإطار القانوني، مؤكدة أن التحقيق لا يعني بالضرورة وجود مخالفة، بل يهدف إلى فهم الوقائع. وأضافت أنها اتخذت إجراءات ضد جمعيات تدعم إسرائيل، لكنها تتعامل مع كل حالة بشكل منفصل وبما يحفظ الخصوصية القانونية.
لكن المركز الإسلامي لحقوق الإنسان أكد أن بعض الشكاوى ضد جمعيات إسلامية ظلت مفتوحة لسنوات دون نتائج، في حين تم إغلاق شكاوى ضد مؤسسات موالية لإسرائيل خلال أشهر.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات أدت إلى رقابة ذاتية بين أمناء المساجد، خشية فقدان التراخيص أو التعرض للمساءلة القانونية، بينما اعتبر آخرون أن مصطلحات مثل “التحريض السياسي” تفتقر إلى تعريف قانوني دقيق، ما يفتح الباب أمام تفسيرات قد تقيد حرية التعبير.
ويخشى نشطاء أن تتحول هذه السياسة إلى أداة لتشكيل الخطاب الإسلامي في بريطانيا، وفرض نسق رسمي لما يجب أن يقال أو لا يقال داخل المساجد، لا سيما في ظل تصاعد المشاعر المؤيدة لفلسطين في الشارع البريطاني منذ اندلاع الحرب على غزة.

