أطلق الرئيس التنفيذي لشركة مرسيدس بنز ورئيس رابطة مصنعي السيارات الأوروبيين، أولا كالينيوس، تحذيرا غير مسبوق من احتمال انهيار صناعة السيارات في أوروبا إذا مضت بروكسل قدما في قرارها منع بيع السيارات الجديدة العاملة بالوقود الأحفوري ابتداء من عام 2035.
وكانت مرسيدس قد أعلنت قبل أربع سنوات التزامها بالتخلي عن محركات الاحتراق الداخلي “حيث تسمح ظروف السوق”، لكن الشركة غيرت توجهها اليوم بشكل لافت، إذ باتت تدعو إلى مقاربة أكثر مرونة.
وقال كالينيوس في مقابلة مع صحيفة هاندلسبلات الاقتصادية إن “القطاع يحتاج إلى اختبار للواقع وإلا فنحن نتجه بسرعة نحو الاصطدام بالجدار”. ودعا إلى اعتماد نهج “محايد تكنولوجيا” في مسار خفض الانبعاثات، محذرا من تجاهل الأبعاد الاقتصادية للقرار الأوروبي.
وتظهر بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبيين أن السيارات الكهربائية شكلت 17,5 في المئة فقط من المبيعات في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة خلال النصف الأول من العام، بينما لا تزال السيارات العاملة بالوقود التقليدي تستحوذ على نحو 39 في المئة من السوق. أما لدى مرسيدس فقد تراجعت حصة السيارات الكهربائية إلى 8,4 في المئة من إجمالي مبيعاتها العالمية، مقارنة بـ9,7 في المئة العام الماضي.
ويحذر رئيس مرسيدس من “أثر نفسي عكسي” قد يسببه الحظر المرتقب، إذ قد يتسابق المستهلكون على شراء سيارات البنزين والديزل قبل دخول القرار حيز التنفيذ، ما سيؤخر عمليا الانتقال إلى المركبات الكهربائية.
ورغم أن المفوضية الأوروبية أكدت في آذار/مارس الماضي التزامها بخفض انبعاثات السيارات الجديدة إلى الصفر ابتداء من منتصف العقد المقبل، إلا أن الضغوط المتزايدة من الصناعة قد تدفع إلى مراجعة القرار ومنح مزيد من الوقت للتقنيات الهجينة.
ويرى كالينيوس أن التشدد في تطبيق القرار يهدد ملايين الوظائف في أوروبا ويضعف تنافسية القطاع أمام الشركات الآسيوية، داعيا إلى انتقال تدريجي يوازن بين الأهداف البيئية والاعتبارات الاقتصادية.

