بعد مرور أكثر من أربع سنوات على أزمة كوفيد، عادت شركات الطيران الإفريقية إلى سباق التوسع، مدفوعة بانتعاش السياحة العالمية وتحرير الأجواء في القارة.
ورغم أن الجائحة دفعت عددا من الناقلين إلى تقليص أساطيلهم أو التخلص من الطائرات القديمة، فإن الاتجاه انقلب رأسا على عقب. اليوم، تواجه الشركات تحديا جديدا يتمثل في زيادة حجم أساطيلها وسط صعوبة المصنعين في تلبية الطلب العالمي.
وتستند هذه الدينامية إلى عوامل متداخلة، أبرزها نمو الطبقة الوسطى في إفريقيا، وتوجه الحكومات لإنشاء شركات وطنية، ورغبة الناقلين في تشغيل طائرات أحدث وأكثر اقتصادا في استهلاك الوقود، الذي يمثل ما يصل إلى 30 بالمئة من التكاليف التشغيلية.
بحسب بيانات موقع “Planespotters”، تتوزع 1650 طائرة على 804 شركات طيران في القارة، أي بمعدل طائرتين لكل شركة فقط. كثير من هذه الشركات تبقى مسجلة دون أن تملك أي طائرات فعلية، كما هو الحال في بوروندي وجزر القمر وغينيا بيساو وإريتريا.
وتبرز نيجيريا في صدارة الدول من حيث عدد الشركات المسجلة، بـ91 شركة منها 27 نشطة تدير 153 طائرة، تتقدمها “إير بييس” بـ32 طائرة. أما جنوب إفريقيا، فتتصدر من حيث حجم الأسطول بعدد 225 طائرة موزعة بين 24 شركة نشطة، أبرزها “إير لينك” و”فلاي سفير”.
وتأتي كينيا في المرتبة الثالثة بـ203 طائرات موزعة على 70 شركة، مستفيدة من نشاط سياحي واسع النطاق، فيما تحتل مصر المرتبة الرابعة بـ180 طائرة تتصدرها مصر للطيران و”إير كايرو”. أما جمهورية الكونغو الديمقراطية، فرغم تسجيلها 46 شركة، فإن 12 منها فقط نشطة بأسطول محدود من 41 طائرة.
وعلى صعيد الشركات، تحتفظ الخطوط الجوية الإثيوبية بالمركز الأول إفريقيا بأسطول يبلغ 144 طائرة بمتوسط عمر 8 سنوات، ضمن خطة “رؤية 2035” التي تستهدف 270 طائرة و207 وجهات. وتليها مصر للطيران بـ71 طائرة، ثم شركة “إير لينك” الجنوب إفريقية بـ70 طائرة.
أما الخطوط الملكية المغربية، فرفعت أسطولها إلى 63 طائرة بعد استلام ثماني طائرات جديدة مطلع العام الجاري، في إطار خطة توسعية تهدف إلى بلوغ 200 طائرة و143 وجهة بحلول 2037، بما يعزز موقع المغرب كمحور جوي إقليمي.
ومع تزايد الطلب على الطائرات الحديثة وتحرير الأجواء في إطار السوق الإفريقية الموحدة للنقل الجوي، يتوقع خبراء أن يشهد قطاع الطيران في القارة منافسة أشد في السنوات المقبلة، حيث ستكون الغلبة للشركات القادرة على التوسع والاستثمار في أساطيل حديثة.

