احتفل المصريون بذكرى المولد النبوي الشريف في أجواء روحانية واجتماعية تعكس عمق التراث الشعبي، وتنعش في الوقت نفسه الحركة الاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.
أضاءت الشوارع والمحلات مظاهر الزينة منذ مطلع شهر ربيع الأول، حيث انتشرت المجسمات التقليدية مثل حصان المولد وعروسة المولد، فيما ازدادت بهجة المدن والأسواق الشعبية مع اقتراب موعد الثاني عشر من ربيع الأول.
أحيا المصريون الطقوس الاجتماعية المتوارثة عبر تجمع العائلات حول موائد بسيطة تتزين بحلوى المولد مثل الحمصية والسمسمية والمشبك، في أجواء تعيد إحياء الروابط الأسرية وتزرع البهجة في نفوس الأطفال.
اصطحب الكثير من الآباء أبناءهم لاقتناء عروسة المولد والحصان، بينما شهدت الأحياء الشعبية مجالس للذكر والإنشاد الديني، حيث رددت القصائد والمدائح النبوية في أجواء روحانية مؤثرة.
شهد السوق المصري رواجا تجاريا واسعا بفضل إقبال المواطنين على شراء الحلوى، إذ وصف محمد عبد العال، أحد صناع الحلويات بمدينة 6 أكتوبر، الموسم بأنه “فرصة ذهبية” للتجار والعاملين في هذا القطاع الذي يجمع بين التجارة والتراث.
طرحت المحلات الفاخرة في القاهرة الكبرى علب حلوى المولد بتصاميم أنيقة ومحتويات متنوعة، لتواكب أذواق مختلف الفئات، بينما ازدحمت الأسواق الشعبية كسوق السيدة زينب والعتبة بروح المولد الأصيلة، حيث عرضت الحلوى بألوان زاهية وبأسعار تناسب جميع الشرائح.
عبرت منال، موظفة في الخمسين من عمرها، عن فرحتها بالمناسبة مؤكدة أن المولد يعكس الروح الجماعية للمجتمع المصري، فيما رأت جنى، شابة في مقتبل العمر، أن الاحتفالات فقدت جزءا من بريقها الروحي، داعية إلى تقديم المناسبة بطرق معاصرة تلائم الأجيال الجديدة.
شاركت مريم، سيدة مغربية مقيمة في القاهرة، وجهة نظرها مؤكدة أن المولد يجمع بين الفرح والروحانية، ويجسد التكافل من خلال توزيع الطعام والمساعدات. ومن أسوان، وصف العم خلف، صاحب بقالة، الطابع البسيط والهادئ للاحتفالات في الصعيد، حيث يتركز الاهتمام على حلقات الذكر وتلاوة السيرة النبوية.
تعددت أشكال الاحتفال بين الفخامة والبساطة، وبين المدن الكبرى والقرى الجنوبية، لكن المصريين اجتمعوا على طقس واحد يجدد مشاعر الفرح والانتماء، ويعزز قيم المحبة والتسامح والوحدة الوطنية في هذه المناسبة الدينية والاجتماعية.

